تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وقَالَ رَسُولُ اللَّه ص خَيْرُ الْعِبَادَةِ قَوْلُ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وقَالَ خَيْرُ الْعِبَادَةِ الِاسْتِغْفَارُ وذَلِكَ قَوْلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ فِي كِتَابِه : * ( فَاعْلَمْ أَنَّه لا إِله إِلَّا الله واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ) * ( 1 ) .
شرح
وروى السيد بن طاوس ، في كشف اليقين بإسناده إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أدخلت الجنة رأيت الشجرة تحمل الحلي ، والحلل أسفلها خيل بلق ، وأوسطها الحور العين ، وفي أعلاها الرضوان ، قلت يا جبرئيل لمن هذه الشجرة ، قال : هذه لابن عمك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إذا أمر الله الخليقة بالدخول إلى الجنة ، يؤتى بشيعة علي حتى ينتهي بهم إلى هذه الشجرة فيلبسون الحلي ، والحلل ، ويركبون الخيل البلق ، وينادي مناد هؤلاء شيعة علي صبروا في الدنيا على الأذى فحبوا هذا اليوم ، ومثله كثير ، وفي القاموس : الحلة بالضم إزار ورداء برداء ، وغيره ، ولا يكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة ، وقد مر شرح آخر الخبر في باب الاستغفار . وقيل : يحتمل أن يكون المراد أن مجموع التوحيد ، والاستغفار من حيث المجموع خير العبادة . لكن فيه شيء ، لأنك قد عرفت أن التوحيد وحده خير العبادة فما الفائدة في ضم الاستغفار معه ، والحكم على المجموع بالخيرية . ويمكن الجواب : بأن الخيرية تقبل التشكيك فهذا الفرد منها أكمل من السابق . ويحتمل أن يكون المراد أن كل واحد منهما خير العبادة ، أما الأول : فلما عرفت ، وأما الثاني : فلأن الاستغفار في نفسه عبادة ، لكونه غاية الخشوع والتذلل ، والرجعة إليه سبحانه ، ومع ذلك سبب لمحو الذنوب الصغيرة ، والكبيرة جميعا الذي يوجب طهارة النفس ، وحصول القرب إليه سبحانه لأن المعصية مانعة منه ، وأما غيره من العبادات وإن كان مكفرا للذنوب ، لكن ليس بهذه المثابة .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 199 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني