أَنَا اللَّه الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع مِنْ عِنْدِه والْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُه فَمَنْ نَازَعَه شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ أَكَبَّه اللَّه فِي النَّارِ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَدْعُو بِهِنَّ
شرح
والتخصص لا تاء التعاطي والتكلف ، والكبرياء العظمة ، والملك ، وقيل : هي عبارة عن كمال الذات ، وكمال الوجود ، ولا يوصف بها إلا الله تعالى ، وقد تكرر ذكرهما في الحديث ، وهما من الكبر بالكسر وهو العظمة ، ويقال : كبر بالضم يكبر أي عظم فهو كبير .
قوله " من عنده " الضمير راجع إلى الصادق عليه السلام أي ليس هذا من تتمة الدعاء ، وقال في النهاية في الحديث : " قال الله تبارك وتعالى : العظمة إزاري ، والكبرياء ردائي " ضرب الإزار والرداء مثلا في انفراده بصفة العظمة ، والكبرياء أي ليستا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازا كالرحمة ، والكرم ، وغيرهما ، وشبههما بالإزار ، والرداء لأن المتصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الإنسان ، ولأنه لا يشاركه في إزاره ، وردائه أحد فكذلك الله لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد ، ومثله الحديث الآخر " تأزر بالعظمة وتردى بالكبرياء وتسر بل بالعزة " .
قوله عليه السلام " أكبه الله " كذا في النسخ ، والمشهور أن كب متعد وأكب لازم على خلاف القياس المطرد ، قال في المصباح : كببت الإناء كبا من باب قتل قلبته على رأسه ، وكببت زيدا كبا أيضا ألقيته على وجهه وأكب هو بالألف ، وهو من النوادر التي تعدى ثلاثيها وتقصر رباعيها ، وفي التنزيل : « فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي ( 1 ) النَّارِ » « أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ » ( 2 ) وأكب على كذا بالألف لازمه لكن قال في القاموس كبه قلبه ، وصرعه كأكبه ، وكبكبه فأكب وهو لازم متعد و " قلبه " مرفوع ، وهو فاعل مقبلا ، وقضى على بناء المفعول وشقي يشقي شقاء
هامش
( 1 ) النمل : 90 .
( 2 ) الملك : 22 .