تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
إِنِّي أَنَا اللَّه لَمْ أَزَلْ ولَا أَزَالُ إِنِّي أَنَا اللَّه خَالِقُ الْخَيْرِ والشَّرِّ إِنِّي أَنَا اللَّه خَالِقُ الْجَنَّةِ والنَّارِ إِنِّي أَنَا اللَّه بَدِيءُ كُلِّ شَيْءٍ وإِلَيَّ يَعُودُ إِنِّي أَنَا اللَّه الْوَاحِدُ الصَّمَدُ إِنِّي أَنَا اللَّه عَالِمُ الْغَيْبِ والشَّهَادَةِ إِنِّي أَنَا اللَّه الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ
شرح
أو بالمؤمنين في الدنيا ، والآخرة و " الرحمن " ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلق في الدنيا بإيصال الأرزاق ، وتيسر الأسباب ، ودفع البليات ، وقضاء الحاجات « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » الدين الجزاء أي مالك الأمور كلها ، والمتصرف فيها يوم الجزاء إذ لا مالك فيه غيره ، حذف المفعول به ، وأقيم الظرف مقامه ، وجعل مفعولا به على سبيل الاتساع والتجوز " لم أزل ولا أزال " إذ لا بداية لوجوده ولا نهاية له . " خالق الخير والشر " أي مقدرهما ، أو خالق النور والظلمة ، أو خالق الحياة ، والموت ، أو خالق الغناء ، والفقر ، والصحة ، والسقم ، وغيرها من الصفات المتضادة " خالق الجنة ، والنار " قيل الظاهر أن الخالق من حيث هو مضاف صفة الله ، لا خبر بعد خبر ، وحينئذ وجب أن يكون بمعنى الماضي لتكون الإضافة معنوية مفيدة للتعريف لا بمعنى الحال ، أو الاستقبال فيفهم منه أن الجنة والنار مخلوقتان وهذا يجري في سائر الإضافات الواقعة في هذا التمجيد " بدئ كل شيء " البدئ كالبديع الأول كالبدء ، والله سبحانه أول كل شيء بالعلية ، وعليه عوده بعد الفناء وبالحاجة في حال البقاء و " الغيب والشهادة " قيل هما الآخرة والدنيا ، وما غاب عن الحس وما حضر ، أو السر ، والعلانية ، أو عالم المجردات ، وعالم الجسمانيات و : « الْمَلِكُ » هو المتصرف بالأمر والنهي في المأمورين . وفي النهاية في أسماء الله تعالى : الْقُدُّوسُ هو الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص ، وفعول من أبنية المبالغة ، وقد تفتح القاف ، وليس بالكثير ، ولم يجيء منه إلا قدوس وسبوح وذروح ، وفي القاموس : هو الطاهر ، أو المبارك . و : « السَّلامُ » في الأصل مصدر ، ووصفه تعالى به للمبالغة ، ومعناه السلامة عما يلحق الخلق من العيب والفناء ، والحاجة ، والعناء وقيل : للجنة دار السلام
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 193 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني