الْفَضْلُ عَلَيْه وإِذَا سَمِعُوه يَذْكُرُ أَخَاه بِسُوءٍ ويَدْعُو عَلَيْه قَالُوا لَه بِئْسَ الأَخُ أَنْتَ لأَخِيكَ كُفَّ أَيُّهَا الْمُسَتَّرُ عَلَى ذُنُوبِه وعَوْرَتِه وارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ واحْمَدِ اللَّه الَّذِي سَتَرَ عَلَيْكَ واعْلَمْ أَنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ أَعْلَمُ بِعَبْدِه مِنْكَ
شرح
" ولك الفضل عليه " يؤيد الأفراد أي وإن كنت في العطاء ، والثناء مثله ، لكن لك الفضل عليه ، حيث أحسنت إليه ، وصرت سببا لحصول ما سألت له ، وعلى نسخة التثنية أيضا لعله هو المراد ، وعلى النسختين ، يحتمل أن يكون إشارة إلى تضاعف العطاء ، والثناء فلا تنافي نسخة الإفراد ، سائر الأخبار الدالة على تضاعف ما سأل ، وأما في الثناء فالفضل ظاهر فإنه لا نسبة بين ثناء الله في الملأ الأعلى ، وثناء العبد في الأرض و " المستر " على بناء المجهول من التفعيل ، أو الأفعال ، وما قيل إنه على بناء الفاعل فهو بعيد ، و " العورة " العيب ، وما يستحيي منه ، وقال الجوهري
ربع الرجل يربع ، إذا وقف وتحبس ، ومنه قولهم أربع على نفسك وأربع على طلعك أي أرفق بنفسك وكف انتهى ، والمعنى اقتصر على النظر في حال نفسك ، ولا تلتفت إلى غيرك .
واعلم أن الله أعلم بعبده منك فإن علم صلاحه وصلاح سائر عباده في دفعه يدفعه ، وفي ابتلائه يبتليه ، وفي عافيته يعافيه ، ولا يحتاج في شيء من ذلك إلى تعليمك وقيل : المعنى إن كان الباعث على الدعاء ، أو ذكره بسوء طلب الاستجابة ، فبئس ما قصدت في حق أخيك ، ولا يستجاب لك ، وإن كان الباعث إظهار براءتك من العيب فكفاك هذا العيب ، وهو الدعاء على أخيك وذكرك إياه بالسوء وإن كان الغرض عرض حاله على الله فهو أعلم به منك .