تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
بَابُ ذِكْرِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ فِي الْغَافِلِينَ 1 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع الذَّاكِرُ لِلَّه عَزَّ وجَلَّ فِي الْغَافِلِينَ كَالْمُقَاتِلِ فِي الْمُحَارِبِينَ
شرح
على أن الذين يرفعون أصواتهم عند الدعاء ويجهرون به مخطئون ، انتهى . وأقول : حاصل الخبر أن العمل إذا وقع موافقا لأمره سبحانه يترتب عليه الثواب قطعا والذكر في النفس مما أمر الله به للآية ، والملك لا يكتب من الذكر إلا ما سمع وكان يمكنه سبحانه أن يضع لذلك علامة يعرفها الملك فيكتبه ، فعدم ذلك دليل إما على شدة اعتنائه بهذا العمل حيث لم يكل ثوابه إلى غيره كوفور ثوابه بحيث لا يعرف ذلك غيره ، كما قال تعالى : « فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ » وهذا الوجه في غاية الانطباق على الخبر وأحسن مما قيل فيه ، ويؤيده عدم ذكر تتمة الآية فتفطن .

باب ذكر الله عز وجل في الغافلين

الحديث الأول : حسن موثق . قوله : " في المحاربين " أي الهاربين أو الحاضرين في الحرب الذين لم يحاربوا وفي بعض النسخ في الهاربين كما سيأتي ، وقيل : كلمة " في " في الأول ظرفية ، وفي الثاني للسببية ، أي كما أن حرب غير الفارين يدفع ضرر العدو عن الفارين لئلا يعاقبوهم ، وكذلك ذكر الذاكرين يدفع ضرر الشيطان عن الغافلين . وأقول : كان الغرض التشبيه في كثرة الثواب أو رفع نزول العذاب على الغافلين ، وهو من قبيل تشبيه الهيئة بالهيئة أو المفرد بالمفرد .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 143 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني