تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ذِكْرِي فِي الْخَلَوَاتِ واعْلَمْ أَنَّ سُرُورِي أَنْ تُبَصْبِصَ إِلَيَّ وكُنْ فِي ذَلِكَ حَيّاً ولَا تَكُنْ مَيِّتاً
شرح
كما أثنيت على نفسك ويقال : اختار الله لنفسه أسماء لأن النفس قد تطلق ويراد بها ما وضع الله في ذوات الأنفس من الحيوان والإنسان يدعوه إلى ما يشتهيه من مثل الأكل والشرب والجماع ، قال تعالى : « إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ » وقد يراد بها ذات الشيء وعينه ، تقول : اشتريت لنفسي وبنيت لنفسي ، ومثله قولك : أخذته لنفسي وأخذت منه حق نفسي ولها معان غير ما ذكر أحدث بعضها المتفلسفون الباحثون في النفس والعقل والروح ، وقال الراغب : النفس الروح في قوله عز وجل : « أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ » ( 1 ) وقال تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ » ( 2 ) وقوله تعالى : « تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » ( 3 ) وقوله عز وجل : « وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ » ( 4 ) فنفسه ذاته ، وهذا وإن كان قد حصل من حيث اللفظ مضاف ومضاف إليه يقتضي المغايرة وإثبات شيئين من حيث العبارة ، فلا شيء من حيث المعنى سواه تعالى من الاثنوية من كل وجه ، وقال بعض الناس : إن إضافة النفس إلى الله تعالى إضافة الملك ، ويعني بنفسه نفوسنا وأضاف إليه على سبيل الملك ، انتهى . وقيل : النفس تطلق على الدم وعلى نفس الحيوان وعلى الذات وعلى الغيب . ومنه قوله تعالى : « وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » أي في غيبك والأولان يستحيلان في حقه تعالى دون ، وقيل : المراد بالذكر النفساني في قوله اذكر في نفسك ذكر لا يعرفه غير الذاكر ، وفي قوله : أذكرك في نفسي ، جزاء ذلك الذكر يعني أجازيك وأرجعك لأجل الذكر ، فسمي جزاء الذكر ذكرا وليس المراد به الذكر
هامش
( 2 ) البقرة : 235 . ( 3 ) المائدة : 116 . ( 4 ) آل عمران : 30 .