فَيَسُبُّوا الله عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * ( 1 ) * ( وإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِه ) * ( 2 ) * ( ولا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى الله الْكَذِبَ ) * ( 3 )
شرح
في كتابه : « وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا » الآية ، وقيل :
الأولى للثالث ، والثانية للثاني ، وقال : الخوض في شيء الطعن فيه كما قال تعالى : « وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ » ( 4 ) ولنرجع إلى تفسير الآيات على قول المفسرين : « وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » ، قالوا أي لا تذكروا آلهتهم التي يعبدونها فيها من القبائح « فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً » أي تجاوزا عن الحق إلى الباطل « بِغَيْرِ عِلْمٍ » أي على جهالة بالله وما يجب أن يذكر به .
وأقول : على تأويلهم عليهم السلام يحتمل أن يكون المعنى بغير علم أن سب أولياء الله سب لله « وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا قالوا " أي بالتكذيب والاستهزاء بها والطعن فيها « فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ » أي فلا تجالسهم وقم عنهم « حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ » قيل : أعاد الضمير على معنى الآيات لأنها القرآن ، وقيل في قوله : « فِي آياتِنا » حذف مضاف ، أي حديث آياتنا بقرينة قوله في حديث غيره ، وقال بعد ذلك : « وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ » بأن يشغلك بوسوسته حتى تنسى النهي : « فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى » أي بعد أن تذكره : « مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » أي معهم بوضع الظاهر موضع المضمر دلالة على أنهم ظلموا بوضع التكذيب والاستهزاء موضع التصديق والاستعظام .
« وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ » قيل : اللام للتعليل ومتعلق بالنهي عنه في لا تقولوا ، وما مصدرية ، قال البيضاوي : انتصاب الكذب بلا تقولوا و : « هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ » بدل منه أو متعلق بتصف على إرادة القول أي لا تقولوا الكذب لما تصف
هامش
( 1 و 2 ) سورة الأنعام : 108 ، 68 .
( 3 ) سورة النحل : 116 .
( 4 ) سورة المدثر : 45 .