شرح
وفعل فيك كذا وكذا وهو يدبر فيها فساد أمرك أو في ممالاة عدوك أو تقبيح حالك أو ما يجري مجراه ، فعليه ستة أمور :
الأول : أن لا يصدقه لأن النمام فاسق وهو مردود الشهادة ، قال الله تعالى : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ » ( 1 ) .
الثاني : أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له فعله ، قال الله تعالى : « وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَأنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ » ( 2 ) .
الثالث : أن يبغضه في الله تعالى ، فإنه بغيض عند الله ويحب بغض من يبغضه الله .
الرابع : أن لا تظن بأخيك السوء بمجرد قوله ، لقوله تعالى : « اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ » ( 3 ) بل تثبت حتى تتحقق الحال .
الخامس : أن لا يحملك ما حكي لك على التجسس والبحث لتحقق ، لقوله تعالى : « وَلا تَجَسَّسُوا » ( 4 ) .
السادس : أن لا ترضى لنفسك ما نهيت النمام عنه فلا تحكي نميمته فتقول : فلان قد حكى لي كذا وكذا ، فتكون به نماما ومغتابا فتكون قد أتيت بما نهيت عنه ، وقد روي عن علي عليه السلام : أن رجلا أتاه يسعى إليه برجل ، فقال : يا هذا نحن نسأل عما قلت فإن كنت صادقا مقتناك وإن كنت كاذبا عاقبناك ، وإن شئت أن نقيلك أقلناك ، قال : أقلني يا أمير المؤمنين ، وقال الحسن : من نم إليك نم عليك ، وهذه إشارة إلى أن النمام ينبغي أن يبغض ولا يوثق بصداقته ، وكيف لا يبغض وهو لا ينفك من الكذب والغيبة والغدر والخيانة والغل والحسد والنفاق والإفساد بين الناس
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 6 .
( 2 ) سورة لقمان : 17 .
( 3 ) و ( 4 ) سورة الحجرات : 12 .