تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
وامرأة نوح تخبر بأنه مجنون . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا يدخل الجنة نمام ، وفي حديث آخر : لا يدخل الجنة قتات ، والقتات هو النمام ، وروي أن موسى استسقى لبني إسرائيل حين أصابهم قحط فأوحى الله تعالى إليه : أني لا أستجيب لك ولا لمن معك وفيكم نمام قد أصر على النميمة ، فقال موسى عليه السلام : يا رب من هو حتى نخرجه من بيننا ؟ فقال : يا موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نماما ! فتابوا بأجمعهم فسقوا . أقول : وذكر رفع الله درجته أخبارا كثيرة من طريق الخاصة والعامة ، ثم قال : واعلم أن النميمة تطلق في الأكثر على من ينم قول الغير إلى المقول فيه كما يقال فلان كان يتكلم فيك بكذا وكذا ، وليست مخصوصة بالقول فيه ، بل يطلق على ما هو أعلم من القول كما مر في الغيبة ، وحدها بالمعنى الأعم كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول منه أو المنقول إليه ، أم كرهه ثالث ، وسواء كان الكشف بالقول أم بالكتابة أم الرمز أم الإيماء ، وسواء كان المنقول من الأعمال أم من الأقوال ، وسواء كان ذلك عيبا ونقصانا على المنقول عنه أم لم يكن ، بل حقيقة النميمة إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه ، بل كل ما رآه الإنسان عن أحوال الناس ، فينبغي أن يسكت عنه إلا ما في حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصية كما إذا رأى من يتناول مال غيره فعليه أن يشهد به مراعاة لحق المشهود عليه ، فأما إذا رآه يخفي مالا لنفسه فذكره نميمة وإفشاء للسر ، فإن كان ما ينم به نقصانا أو عيبا في المحكي عنه كان جمع بين الغيبة والنميمة . والسبب الباعث على النميمة إما إرادة السوء بالمحكي عنه أو إظهار الحب للمحكي له أو التفرج بالحديث أو الخوض في المفضول . وكل من حملت إليه النميمة ، وقيل له : إن فلانا قال فيك كذا وكذا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 58 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني