شرح
وإذا ظننت فلا تحقق .
الثاني : التفكر في الوساوس التي تحدث في النفس في مبدء خلق الأشياء ، وأن الله سبحانه من خلقه وكيف وجد وأين هو ؟ مما لو تفوه به لكان كفرا وشركا ويؤيده الأخبار الكثيرة التي مضت في باب الوسوسة ، وحديث النفس ، وقد روت العامة في صحاحهم أنه سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الوسوسة ؟ فقال : تلك محض الإيمان وفي رواية أخرى يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا وكذا حتى يقول :
من خلق ربك ؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته .
الثالث : أن يتفكر في القضاء والقدر ، وخلق أعمال العباد والحكمة في خلق بعض الشرور في العالم ، كخلق إبليس والمؤذيات ، وفي تمكين الأشرار على الأخيار وخلق الكفار وخلق جهنم وتأبيد الكفار فيها وغير ذلك مما لا يخلو أحد عنها وذلك كله معفو إذا لم يستقر في النفس ، ولم يحصل بسببه شك في حكمة الخالق وعدله ، وكون العباد غير مجبورين فيما كلفوا به أو بتركه ولعل الأول هنا أظهر وإن كان للثاني شواهد كثيرة .
وروى الصدوق ( ره ) في الخصال والتوحيد بسند صحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : رفع عن أمتي تسعة : الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه والحسد والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة ، والقيد بعدم النطق بالشفة لا ينافي شيئا من المعاني ، والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد بدل على أن الحسد ليس معصية مع عدم الإظهار وهو خلاف المشهور ، ويؤيده قوله عليه السلام في خبر الروضة : لم يخل منها نبي فمن دونه وهو أنسب بسعة رحمة الله ، ونفي الحرج في الدين ، فإنه قل من يخلو عن ذلك ، فما ورد في ذم الحسد وعقوباته يمكن حمله على ما إذا كان مع الإظهار ، ويمكن أن يكون متعلقا بالوسوسة أيضا بل بالطيرة أيضا ، ويؤيده رواية الصدوق ، بل في