تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
فِي التَّفَكُّرِ فِي الْخَلْقِ والْحَسَدُ مَا لَمْ يُظْهِرْ بِلِسَانٍ أَوْ يَدٍ
شرح
إذا تطيرت فامض . الثاني : رفع تأثيرها عن هذه الأمة ببركة ما وصل إليهم عن الرسول والأئمة عليهم السلام من عدم الاعتناء به ، والتوكل على الله والأدعية والأذكار الدافعة لذلك . الثالث : أن المراد بوضعها رفعها والمنع عن العمل بها ، والرجز عنها كما فهمه صاحب النهاية وغيره ، فلا يكون على سياق سائر الفقرات ، والأظهر في هذا الخبر المعنى الأول . وأما تأثيرها فالأخبار مختلفة في ذلك ، والذي يقتضيه الجمع بينها أن مع تأثر النفس بها قد يكون لها تأثير ومع عدم الاعتناء بها والتوكل على الله فلا تأثير لها . " والوسوسة في التفكر " سيأتي إن شاء الله عن أبي عبد الله عليه السلام : ثلاث لم ينج منها نبي فمن دونه : التفكر في الوسوسة في الخلق ، والطيرة والحسد إلا أن المؤمن لا يستعمل حسده . وعلى التقديرين يحتمل هذه الفقرة وجوها : الأول : أن يكون المراد وساوس الشيطان بسبب التفكر في أحوال الخلق ، وسوء الظن بهم بما يشاهد منهم ، فإن هذا شيء لا يمكن دفعه عن النفس ، لكن يجب عليه أن لا يحكم بهذا الظن ، ولا يظهره ولا يعمل بموجبه بالقدح فيهم ، ورد شهادتهم ونحو ذلك ، ويؤيده الخبر الذي رواه في النهاية ، حيث ذكر مكانها : الظن وقال : وإذا ظننت فلا تحقق أي لا تجزم . وقال في النهاية أيضا فيه : إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، أراد الشك يعرض لك في شيء فتحققه وتحكم به ، وقيل : أراد إياكم وسوء الظن وتحقيقه دون مبادئ الظنون التي لا تملك وخواطر القلوب التي لا تدفع ومنه الحديث
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 393 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني