غَيْرِه إِلَّا لِكَيْ تَخَافَه
5 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ مَا مِنْ ذَنْبٍ إِلَّا وقَدْ طُبِعَ عَلَيْه عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَهْجُرُه الزَّمَانَ ثُمَّ يُلِمُّ بِه وهُوَ قَوْلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ) * قَالَ اللَّمَّامُ الْعَبْدُ الَّذِي يُلِمُّ الذَّنْبَ بَعْدَ الذَّنْبِ لَيْسَ مِنْ سَلِيقَتِه أَيْ مِنْ طَبِيعَتِه
شرح
إليه ويعترف بتقصيره ، وهذا من أحسن الأحوال للإنسان كما أن العجب أسوأ الحالات له ، ولولا ذلك لم يذنب مؤمن قط كما مر " إلا لكي تخافه " استثناء من مدلول الكلام السابق ، فإن قوله ما يمنعه أن ينقلك في قوة ما يترك نقلك لشيء .
الحديث الخامس : حسن موثق .
وفي القاموس : الطبع والطبيعة والطباع بالكسر السجية جبل الإنسان عليها أو الطباع ككتاب ما ركب فينا من المطعم والمشرب وغير ذلك من الأخلاق التي لا تزايلنا و " طبع عليه " كمنع ختم ، والطبع بالتحريك الوسخ الشديد الصداء ، والشين والعيب ، وطبع على الشيء بالضم جبل ، وفلان دنس وشين ، وفلان تطبع إذا لم تكن له نفاذ في مكارم الأمور كما يطبع السيف إذا كثر الصداء عليه ، وهو طبع طمع ككتف ، وفي الخلق لئيمه دنس لا يستحيي من سوءة ، والتطبيع التنجيس وتطبع بطباعه تخلق بأخلاقه ، والسليقة كسفينة الطبيعة .
والخبر يحتمل وجوها : الأول : أن يكون المراد بالطبع أولا حصول الشوق له إلى فعله لعارض عرض له ويمكن زواله عنه ، ولذا يهجره زمانا ولو كان ذاته ، وإنما هو بأن يسلب عنه التوفيق فيستولي عليه الشيطان فيدعوه إلى فعله ، ثم تدركه الألطاف الربانية فتصرفه عنه ، وكل ذلك لصلاح حاله ، فليس ممن يقتضي ذاته الشر والفساد ، ولا ممن أعرض الله عنه ، ولم يعلم فيه خيرا ، بل هو ممن يحبه الله ويبتليه بذلك لإصلاح أحواله ، وينتهي إلى العاقبة المحمودة .