تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
لِبَعْضٍ إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى إِذَا بَرَزَ لِخَلْقِه أَقْسَمَ قَسَماً عَلَى نَفْسِه فَقَالَ وعِزَّتِي وجَلَالِي لَا يَجُوزُنِي ظُلْمُ ظَالِمٍ ولَوْ كَفٌّ بِكَفٍّ ولَوْ مَسْحَةٌ بِكَفٍّ ولَوْ نَطْحَةٌ مَا بَيْنَ الْقَرْنَاءِ إِلَى الْجَمَّاءِ فَيَقْتَصُّ لِلْعِبَادِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى لَا تَبْقَى لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ مَظْلِمَةٌ ثُمَّ يَبْعَثُهُمْ لِلْحِسَابِ وأَمَّا الذَّنْبُ الثَّالِثُ فَذَنْبٌ سَتَرَه اللَّه عَلَى خَلْقِه ورَزَقَه التَّوْبَةَ مِنْه فَأَصْبَحَ خَائِفاً مِنْ ذَنْبِه رَاجِياً لِرَبِّه فَنَحْنُ لَه كَمَا هُوَ لِنَفْسِه نَرْجُو لَه الرَّحْمَةَ ونَخَافُ عَلَيْه الْعَذَابَ
شرح
اشتمال أو بعض ، والمراد به الظالم " لبعض " المراد به المظلوم ، والمظالم جمع المظلمة بالكسر وهي ما يظلمه الرجل إذا برز لخلقه ، البروز الظهور بعد الخفاء ، ولعله كناية عن ظهور أحكامه وثوابه وعقابه وحسابه ، وقيل : كناية عن أنه سبحانه يتكلم مع جميع الخلائق بنفسه ويحاسبهم مشافهة كما ورد في الأخبار . " على نفسه " أي ملزما على نفسه " فقال " الفاء للبيان ، ويقال : جازه يجوزه إذا تعداه " ولو كف بكف " لعل المراد بالكف أو لا المنع والزجر ، وبالثاني اليد أي تضرر كف إنسان بكف آخر بغمز وشبهه ، أو تلذذ كف بكف أو يقدر مضاف أي يجازى ضرب كف بضرب كف ، وقيل : أي ضربة كف بكف ، والمراد بالمسحة بالكف ما يشتمل على إهانة وتحقير أو تلذذ ، ويمكن حمل التلذذ في الموضعين على ما إذا كان من امرأة ذات بعل أو قهرا بدون رضاء الممسوح ، ليكون من حق الناس . والجماء التي لا قرن لها ، قال في النهاية : فيه أن الله ليدين الجماء من ذوات القرون الجماء التي لا قرن لها ، ويدين أي يجزي ، انتهى . ويدل على حشر الحيوانات أيضا في القيامة كما يدل عليه قوله تعالى : « وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ » وغيره من الآيات والأخبار ، وبه قال أكثر المتكلمين من الخاصة والعامة وإن اختلفوا في خصوصياته من بقائها بعد الحشر أو تفرقها وصيرورتها ترابا وغير ذلك .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 322 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني