تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
ولا بأس بنقل شيء من كلام الخاصة والعامة في هذا الباب ليرتفع به جلباب الارتياب : في الجوامع عند تفسير قوله تعالى : « إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً » ( 1 ) يقال : للإنسان لم سمعت ما لا يحل لك سماعه ؟ ولم نظرت إلى ما لا يحل لك النظر إليه ؟ ولم عزمت على ما لا يحل لك العزم عليه ؟ انتهى . وكلامه رحمه الله في مجمع البيان قريب من كلامه هذا . وقال البيضاوي وغيره من علماء العامة عند تفسير هذه الآية : فيها دليل على أن العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية ، انتهى . وعبارة الكشاف موافقة لعبارة الطبرسي ، وكذا عبارة التفسير الكبير للفخر وقال السيد المرتضى علم الهدى أنار الله برهانه في كتاب تنزيه الأنبياء عند ذكر قوله تعالى : « إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما » ( 2 ) إنما أراد تعالى أن الفشل خطر ببالهم ولو كان الهم في هذا المكان عزما لما كان وليهما ، ثم قال : وإرادة المعصية والعزم عليها معصية ، وقد تجاوز قوم حتى قالوا العزم على الكبيرة كبيرة وعلى الكفر كفرا ، انتهى كلامه نور الله مرقده . وكلام صاحب الكشاف في تفسير هذه الآية مطابق لكلامه طاب ثراه ، وكذا كلام البيضاوي وغيره ، وأيضا فقد صرح الفقهاء بأن الإصرار على الصغائر الذي هو معدود من الكبائر إما فعلي وهو المداومة على الصغائر بلا توبة ، وإما حكمي وهو العزم على فعل الصغائر متى تمكن منها ، وبالجملة فتصريحات المفسرين والفقهاء والأصوليين بهذا المطلب أزيد من أن يحصى ، والخوض فيه من قبيل توضيح الواضحات ومن تصفح كتب الخاصة والعامة لا يعتريه ريب فيما تلوناه . فإن قلت : قد ورد عن أئمتنا عليهم السلام أخبار كثيرة وتشعر بأن العزم على المعصية
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 36 . ( 2 ) سورة آل عمران : 122 .