ومَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ ولَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْه سَيِّئَةٌ ومَنْ هَمَّ بِهَا وعَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْه سَيِّئَةٌ
شرح
والمتكلمين والمحدثين أنه يؤاخذ به لكن بسيئة العزم لا بسيئة المعزوم عليه ، لأنها لم تفعل فإن فعلت كتبت سيئة ثانية لقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 1 ) وقوله : « اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ » ( 2 ) .
ولكثرة الأخبار الدالة على حرمة الحسد واحتقار الناس وإرادة المكروه بهم ، وحملوا الأحاديث الدالة على عدم المؤاخذة على الهم .
والمنكرون أجابوا عن الآيتين بأنهما مخصصات بإظهار الفاحشة والمظنون كما هو الظاهر من سياقهما ، وعن الثالث أن العزم المختلف فيه ماله صورة في الخارج كالزنا وشرب الخمر ، وأما ما لا صورة له في الخارج كالاعتقاديات وخبائث النفس مثل الحسد وغيره فليس من صور محل الخلاف ، فلا حجة فيه على ما نحن فيه ، وأما احتقار الناس وإرادة المكروه بهم فإظهارهما حرام يؤاخذه به ولا نزاع فيه ، وبدونه أول المسألة .
ثم الظاهر أنه لا فرق في قوله : ومن هم بسيئة ولم يعملها لم يكتب عليه بين أن يعملها خوفا من الله أو خوفا من الناس وصونا لعرضه .
ثم إن عشر أمثال الحسنة مضمونة البتة لدلالة نص القرآن عليه ، وإن الله قد يضاعف لمن يشاء إلى سبعمائة ضعف ، كما جاء في بعض الأخبار ، وإلى ما لا حساب له كما قال سبحانه : « إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » ( 3 ) .
ثم اعلم أن الظاهر أن عدم المؤاخذة بإرادة المعصية إنما هو للمؤمنين فلا ينافي ما مر مرويا عن الصادق عليه السلام أنه إنما خلد أهل النار في النار لأن نياتهم
هامش
( 1 ) سورة النور : 19 .
( 2 ) سورة الحجرات : 12 .
( 3 ) سورة الزمر : 10 .