تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
بَيْتٍ كَانُوا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ لَا يَجْتَهِدُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً إِلَّا دَعَا فَأُجِيبَ وإِنَّ رَجُلاً مِنْهُمُ اجْتَهَدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ دَعَا فَلَمْ يُسْتَجَبْ لَه فَأَتَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ع يَشْكُوا إِلَيْه مَا هُوَ فِيه ويَسْأَلُه الدُّعَاءَ قَالَ فَتَطَهَّرَ عِيسَى وصَلَّى ثُمَّ دَعَا اللَّه عَزَّ وجَلَّ فَأَوْحَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِلَيْه يَا عِيسَى إِنَّ عَبْدِي أَتَانِي مِنْ غَيْرِ الْبَابِ الَّذِي أُوتَى مِنْه إِنَّه دَعَانِي وفِي قَلْبِه شَكٌّ مِنْكَ فَلَوْ دَعَانِي حَتَّى يَنْقَطِعَ عُنُقُه وتَنْتَثِرَ أَنَامِلُه مَا اسْتَجَبْتُ لَه قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيْه عِيسَى ع فَقَالَ تَدْعُو رَبَّكَ وأَنْتَ فِي شَكٍّ مِنْ نَبِيِّه فَقَالَ يَا رُوحَ اللَّه وكَلِمَتَه قَدْ كَانَ واللَّه مَا قُلْتَ فَادْعُ اللَّه لِي أَنْ يَذْهَبَ بِه عَنِّي قَالَ فَدَعَا لَه عِيسَى ع فَتَابَ اللَّه عَلَيْه وقَبِلَ مِنْه وصَارَ فِي حَدِّ أَهْلِ بَيْتِه
شرح
البيت أو المراد بأهل البيت الموالون لهم واقعا ، وقيل : مثل في الموضعين بكسر الميم وسكون المثلثة والأول خبر مبتدإ محذوف ، أي هو مثل ، والثاني بدل الأول كما في قوله تعالى : « بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ » ( 1 ) والأول أظهر ، والاجتهاد المبالغة والاهتمام في الطاعات والاجتناب عن المنهيات ، والإخلاص في الأعمال كما ورد : من أخلص لله أربعين صباحا فتح الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ، ويدل على أن لخصوص الأربعين في ذلك تأثيرا ، ويؤيده أن بعد الأربعين أنزل الله على موسى الكتاب المبين ، واستجاب دعاءه ، وفتح عليه أبواب علوم الدين ويدل على عدم قبول العمل مع الشك في النبي أو الإمام عليهما السلام ، وأن التوبة بعده مقبولة ، ويمكن حمله على أنه من خصائص تلك الشريعة ، أو على أنه كان مليا أو مستضعفا ، أو على أن عدم قبول التوبة مع الجحد والإنكار .
هامش
( 1 ) سورة العلق : 16 .