شرح
عليهم ولم يخلطوا ذلك بظلم ، والظلم هو الشرك عن أكثر المفسرين لقوله تعالى : « إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » ( 1 ) وروي عن ابن مسعود لما نزلت هذه الآية شق على الناس وقالوا : يا رسول الله وأينا لم يظلم نفسه ؟ فقال عليه السلام : إنه ليس الذي تعنون ألم تسمعوا إلى ما قال العبد الصالح : « يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » وقال الجبائي : والبلخي يدخل في الظلم كل كبيرة تحبط ثواب الطاعة ، وتتمة الآية : « أُولئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ » .
وأقول : روى العياشي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال : الظلم الضلال فما فوقه ، وفي رواية قال : أولئك الخوارج وأصحابهم وفي رواية أخرى قال : آمنوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الولاية ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان ، وأقول : لا تنافي بين هذه الأخبار والأقوال ، لأن الظلم وضع الشيء في غير محله ، فالعاصي ظالم لأنه وضع المعصية موضع الطاعة وأيضا ظلم نفسه بارتكابها ، والمشرك ظالم لأنه وضع الكفر موضع الإيمان ، والشاك ظالم لأنه وضع الشك موضع اليقين ، وأيضا في جميع ذلك ظلم نفسه ونقص حظه .
قيل : كان السائل سأل عن العام هل هو باق بعمومه أو مختص ببعض أفراده ؟
فأجاب عليه السلام بأن المراد به ظلم الشك والكفر ، وقيل : فيه دلالة على أنهم كانوا يقولون بالعموم وعلى جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، واعترض بأنه لا دلالة فيه على شيء منهما أما الأول فلان السائل حمل الظلم على ظلم المخالفة ، وشق عليه ذلك لما ترتب عليه من عدم الأمن وعدم الاهتداء فسأل عن ذلك فأجاب عليه السلام بحمله على ظلم الشك ، وأما الثاني فلان الآية ليس فيها تكليف بعمل وإنما فيها تكليف باعتقاد صدق الخبر بأن للمؤمنين الأمن والاهتداء فأين الحاجة التي تأخر البيان إليها .
وأجيب عن الأول بأن ظلم المخالفة يتنوع إلى كبائر وصغائر لا تنحصر ، وإنما
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 13 .