تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
جَالِساً عَنْ يَسَارِه وزُرَارَةُ عَنْ يَمِينِه فَدَخَلَ عَلَيْه أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّه مَا تَقُولُ فِيمَنْ شَكَّ فِي اللَّه فَقَالَ كَافِرٌ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ فَشَكَّ فِي رَسُولِ اللَّه فَقَالَ كَافِرٌ قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى زُرَارَةَ فَقَالَ إِنَّمَا يَكْفُرُ إِذَا جَحَدَ 4 - عَنْه عَنْ أَبِيه عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع - عَنْ قَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ) * ( 1 ) قَالَ بِشَكٍّ
شرح
يكفر إذا جحد " يحتمل وجوها : الأول : أن غرضه عليه السلام الرد على زرارة فيما كان بينه وبينه عليه السلام من الواسطة بين الإيمان والكفر ، لئلا يتوهم زرارة من حكمه عليه السلام بكفر الشاك في الله والرسول كفر الشاك في الإمام أيضا ، بل ما لم يجحد الإمام لا يكفر ، ويؤيده الخبر الأول من الباب الآتي . الثاني : أن يكون المراد أن الشك في أصول الدين مطلقا إنما يصير سببا للكفر بعد البيان وإقامة الدليل ، ومن لم تتم عليه الحجة ليس كذلك فالمستضعف الذي لا يمكنه التمييز بين الحق والباطل ولم تتم عليه الحجة ليس بكافر كما زعمه زرارة ، وقيل : إنما ذلك في الشك في الرسول وأما الشاك في الله فهو كافر ، لأن الدلائل الدالة على وجوده أوضح من أن يشك فيها ولا ينكره إلا معاند مباهت . الثالث : ما قيل : المراد بالشاك المقر تارة والجاحد أخرى ، وأنه كلما أقر فهو مؤمن ، وكلما جحد فهو كافر . الرابع : أن المعنى أن الشك إنما يصير سببا للكفر إذا كان مقرونا لجحود الظاهري وإلا فهو منافق يجري عليه أحكام الإسلام ظاهرا . الحديث الرابع : صحيح . « الَّذِينَ آمَنُوا » في المجمع معناه الذين عرفوا الله تعالى وصدقوا به وبما أوجبه
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 82 .