ولَبْسِ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ وذَلِكَ بِأَنَّ الزِّينَةَ تَصْدِفُ عَنِ الْبَيِّنَةِ وأَنَّ تَسْوِيلَ النَّفْسِ
شرح
وقيل : أي التأويل الغير المستقيم قال في القاموس : أول الكلام تأويلا وتأوله دبره وقدره وفسره ، وقال : عوج كفرح والاسم كعنب ، أو يقال في كل منتصب كالحائط والعصا فيه عوج محركة ، وفي نحو الأرض والدين كعنب ، وقال في النهاية : هو بفتح العين مختص بكل شيء مرئي كالأجسام وبالكسر فيما ليس بمرئي كالرأي والقول .
" وليس الحق بالباطل " أي خلط الحق والواقع بما هو ليس بواقع كالجمع بين خلافة أمير المؤمنين عليه السلام وخلافة الثلاثة أو إخفاء الحق بتأويله بالباطل كتأويل حدوث العالم بالحدوث الذاتي ، وهو إشارة إلى قوله تعالى : « وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » ( 1 ) وقال البيضاوي : اللبس الخلط وقد يلزمه جعل الشيء مشتبها بغيره ، والمعنى لا تخلطوا الحق المنزل بالباطل الذي تخترعونه وتكتبونه حتى لا يميز بينهما ، أو لا تجعلوا الحق ملتبسا بسبب خلط الباطل الذي تكتبونه في خلاله أو تذكرونه في تأويله .
" وذلك بأن الزينة تصدف عن البينة " أي تصرف النفس عن البينة الشرعية والعقلية التي يحكم بصحتها النص الصحيح ، والعقل الصريح ، في القاموس صدف عنه يصدف أعرض وفلانا صرفه كأصدقه ، انتهى .
وقال سبحانه : « فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ » ( 2 ) " تقحم على الشهوة " أي يوجب دخول الإنسان في المشتهيات النفسانية من غير روية ، قال في القاموس : قحم في الأمر كنصر قحوما رمى بنفسه فيه فجأة بلا روية وقحمه تقحيما وأقحمته فانقحم وقحمه الفرس تقحيما رمته على وجهه " وإن العوج يميل بصاحبه " أي إلى الباطل « مَيْلًا عَظِيماً » يتعسر معه الرجوع إلى الحق ، وإنما لم يقل تأول العوج لأن
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 42 .
( 2 ) سورة الأنعام : 157 .