فَمَنْ هَالَه مَا بَيْنَ يَدَيْه نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْه ومَنِ امْتَرَى فِي الدِّينِ تَرَدَّدَ فِي الرَّيْبِ وسَبَقَه الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وأَدْرَكَه الآخِرُونَ ووَطِئَتْه سَنَابِكُ الشَّيْطَانِ ومَنِ
شرح
أنهم عليهم السلام آلاء الله ، فإذا تأملت في آيات تلك السورة عرفت ما ذكره عليه السلام من الشك .
وشعبه حق المعرفة .
" فمن هاله من بين يديه " من الحق والرغبة إلى الآخرة « نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ » إلى الباطل والدنيا كما قال سبحانه : « فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى » الآية .
" ومن امترى في الدين " في القاموس المرية بالكسر والضم الشك والجدل ، وماراه مماراة ومراء وامترى فيه وتمارى شك " تردد في الريب " بالفتح أو بكسر الراء وفتح الباء جمع ريبة كسدرة وسدر ، وهو أظهر أي انتقل من حال إلى حال ومن شك إلى شك آخر من غير ثقة بشيء أو استمرار على أمر كما هو دأب المعتادين بالتشكيك في الأمور " وسبقه الأولون من المؤمنين " أي الذين كانوا في مرتبته من الإيمان ، ولعدم الشك والمرية صعدوا إلى درجات اليقين " وأدركه الآخرون " أي الذين كانوا أخفض مرتبة منه فترقوا إلى مرتبته وهو واقف متحير لا يبرح من درجته الخسيسة لابتلائه بالشك والشبهة .
" ووطئته سنابك الشيطان " السنابك جمع سنبك كقنفذ ، وهو طرف الحافر وهو كناية عن استيلاء الشيطان وجنوده من الجن والإنس عليه وفي " ل " الشياطين " ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيما بينهما " فلم تكن له الدنيا خالصة لزوالها مع ما عليه من العقوبات فيها ، ولم تكن له الآخرة لعدم إتيانه بما ينفعه فيها .
قال بعض المحققين : فيه إشارة إلى أن الطالب للدنيا المستسلم لها هالك ، وأن الطالب للعقبى ونعيمها أيضا هالك ، وللإنسان الموقن شأن وراء ذلك يليق به ، وهو نبذ الدنيا والعقبى وراء ظهره ، والترقي إلى ساحة الوصول أمام دهره ، وروي أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام يا داود أحب الإحياء إلى من عبدني بغير نوال