تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
يُقْحِمُ عَلَى الشَّهْوَةِ وأَنَّ الْعِوَجَ يَمِيلُ بِصَاحِبِه مَيْلاً عَظِيماً وأَنَّ اللَّبْسَ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ فَذَلِكَ الْكُفْرُ ودَعَائِمُه وشُعَبُه . بَابُ صِفَةِ النِّفَاقِ والْمُنَافِقِ 1 - قَالَ والنِّفَاقُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَى الْهَوَى والْهُوَيْنَا والْحَفِيظَةِ والطَّمَعِ
شرح
تأول العوج لاختياره ، فإذا اختاره فهو يميل به ، وقيل : هو إما للاختصار اكتفاء بما سبق ، أو للتنبيه على أن تأول العوج أيضا عوج . " وإن اللبس " أي لبس الحق بالباطل وإن كان واحدا « ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ » ظلمة الباطل وظلمة القلب ، وظلمة الأعمال المترتبة عليه كذا قيل ، أو المعنى أن سلوك هذه الطريقة يوجب تراكم الظلمات الكثيرة لكثرة موارده .

باب صفة النفاق والمنافق

الحديث الأول : كالسابق وهو تتمته ، أفرده المصنف عنه وجعله جزء هذا الباب كما أنه جعل سائر أجزائه أجزاء لأبواب أخر ، مرت في أول الكتاب ، والنفاق بالكسر فعل المنافق ومحله القلب واشتقاقه إما من نفقت الدابة تفوقا من باب قعد إذا ماتت ، لأن المنافق بنفاقه بمنزلة الميت الهالك ، أو من نفق البيع نفاقا بالفتح إذا راج ، لأن المنافق يروج إيمانه ظاهرا ويخفى باطله باطنا أو من النفق بفتحتين وهو ضرب من الأرض يكون له مخرج من موضع آخر . لأن المنافق يستر نفاقه كما يستر السائر في الأرض نفاقه أي دراهمه وغيرها ، أو من النافقاء وهي إحدى جحرتي اليربوع ، لأن له جحرتين يقال لإحديهما النافقاء وللأخرى القاصعاء ، فإذا دخل عن إحداهما وهي القاصعاء أخرج من الأخرى وهي النافقاء ، وفيه تشبيه له باليربوع فإن اليربوع يخرق الأرض من أسفل حتى إذا قارب وجهها أرق التراب ،