تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
شرح
وصف الكفرة بالفجرة ، والفجرة قد يقال للفساق من المسلمين . وقوله : « جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ » ( 1 ) أي الأنبياء ومن يجري مجراهم ممن بذلوا النصح في أمر الله فلم يقبل منهم ، وقوله عز وجل : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا » ( 2 ) قيل : عنى بقوله إنهم آمنوا بموسى ثم كفروا بمن بعده ، وقيل : آمنوا بموسى ثم كفروا بموسى إذ لم يؤمنوا بغيره . وقيل : هو ما قال : « وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ( 3 ) ولم يرد أنهم آمنوا مرتين وكفروا مرتين ، بل ذلك إشارة إلى أحوال كثيرة وقيل : كما يصعد الإنسان في الفضائل في ثلاث درجات يتسكع في الرذائل في ثلاث درجات والآية إشارة إلى ذلك ، ويقال : كفر فلان إذا اعتقد الكفر ، ويقال ذلك إذا أظهر الكفر وإن لم يعتقد ، ولذلك قال : « مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ » ( 4 ) ويقال : كفر فلان بالشيطان إذا كفر بسببه ، وقد يقال ذلك إذا آمن وخالف الشيطان كقوله : « فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ » ( 5 ) . وأكفره إكفاراً حكم بكفره ، وقد يعبر عن التبري بالكفر ، نحو : « ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ » ( 6 ) الآية ، وقوله عز وجل : « إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ » ( 7 ) وقوله : « كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا » ( 8 ) . وقيل : كنى بالكفار الزراع لأنهم يغطون البذر في التراب ستر الكافر
هامش
( 1 ) سورة القمر : 14 . ( 2 ) سورة النساء : 137 . ( 3 ) سورة آل عمران : 72 . ( 4 ) سورة النحل : 106 . ( 5 ) سورة البقرة : 256 . ( 6 ) سورة العنكبوت : 45 . ( 7 ) سورة إبراهيم : 22 . ( 8 ) سورة الحديد : 20 .