تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شرح
الإنسان هيهنا بالكفور ولم يرض بذلك حتى أدخل عليه إن واللام كل ذلك تأكيدا وقال في موضع آخر : وكره إليكم الكفر " ( 1 ) وقوله عز وجل : « إِنَّ الإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ » ( 2 ) فتنبيه على ما ينطوي عليه الإنسان من كفران النعمة وقلة ما يقوم بأداء الشكر ، وعلى هذا قوله : « قُتِلَ الإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ » ( 3 ) ولذلك قال : « وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » ( 4 ) وقوله : « إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً » ( 5 ) تنبيها أنه عرفه الطريقين كما قال : « وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ » ( 6 ) فمن سالك سبيل الشكر ومن سالك سبيل الكفر وقال : « وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً » ( 7 ) فمن الكفر ونبه بقوله " كان " أنه لم يزل منذ وجد منطويا على الكفر . والكفار أبلغ من الكفور ، لقوله : « كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ » ( 8 ) وقال : « وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ » ( 9 ) وقال : « إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ » ( 10 ) وقال : « وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً » ( 11 ) وقد أجرى الكفار مجرى الكفور في قوله : « إِنَّ الإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ » ( 12 ) . والكفار في جمع الكافر المضاد للإيمان أكثر استعمالا لقوله تعالى : « أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ » ( 13 ) وقوله : « لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ » ( 14 ) والكفرة في جمع كافر النعمة أكثر استعمالا ، وقوله عز وجل : « أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ » ( 15 ) ألا ترى أنه
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 7 . ( 2 ) سورة الزخرف : 15 . ( 3 ) سورة عبس : 17 . ( 4 ) سورة البلد : 10 . ( 5 ) سورة الانسان : 3 . ( 6 ) سورة البلد : 10 . ( 7 ) سورة الإسراء : 27 . ( 8 ) سورة ق : 24 . ( 9 ) سورة البقرة : 276 . ( 10 ) سورة زمر : 3 . ( 11 ) سورة نوح : 27 . ( 12 ) سورة إبراهيم : 34 . ( 13 ) و ( 14 ) سورة الفتح : 29 . ( 15 ) سورة عبس : 42 .