يَوْمَ الْقِيَامَةِ * ( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ) * ( 1 ) وقَالَ * ( إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ الله أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) * ( 2 ) يَعْنِي يَتَبَرَّأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ .
شرح
وقيل : لعله عليه السلام إنما لم يذكر كفر النفاق في هذا الحديث لأنه جعل النفاق قسيما للكفر لا قسما منه لأن فيه إذعانا ، ويؤيده قوله سبحانه : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ » حيث عطف أحدهما على الآخر .
تأييد
قال الراغب في مفرداته : الكفر في اللغة ستر الشيء ، ووصف الليل بالكافر لستره الأشخاص ، والزارع لستره البذر في الأرض ، وليس ذلك باسم لهما ، والكافور اسم أكمام الثمرة التي تكفرها ، وكفر النعمة وكفرانها سترها بترك أداء شكرها قال عز وجل : « فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ » ( 3 ) وأعظم الكفر جحود الوحدانية أو النبوة أو الشريعة ، والكفران في جحود النعمة أكثر استعمالا ، والكفر في الدين أكثر ، والكفور فيهما جميعا ، قال تعالى : « فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً » ( 4 ) « فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً » ( 5 ) ويقال منهما كفر فهو كافر ، قال في الكفران : « لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ » ( 6 ) وقال تعالى : « وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ » ( 7 ) وقوله : « وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ » ( 8 ) أي تحريت كفران نعمتي ، وقال : « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ » ( 9 ) .
ولما كان الكفران يقتضي جحود النعمة صار يستعمل في الجحود ، قال تعالى
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 22 .
( 2 ) سورة العنكبوت : 25 .
( 3 ) سورة الأنبياء : 94 .
( 4 ) سورة الفرقان : 50 .
( 5 ) سورة الإسراء : 99 .
( 6 ) سورة النمل : 40 .
( 7 ) سورة البقرة : 152 .
( 8 ) سورة الشعراء : 19 .
( 9 ) سورة إبراهيم : 7 .