عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ ) * ( 1 ) فَكَفَّرَهُمْ بِتَرْكِ مَا أَمَرَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِه ونَسَبَهُمْ إِلَى الإِيمَانِ ولَمْ يَقْبَلْه مِنْهُمْ ولَمْ
شرح
« وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ » متعلق بقوله : وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ، وما بينهما اعتراض ، والضمير للشأن أو مبهم ، ويفسره إخراجهم أو راجع إلى ما دل عليه يخرجون من المصدر ، وإخراجهم تأكيد أو بيان له « أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ » يعني الفداء « وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ » يعني حرمة المقاتلة والأجلاء . وأقول : ويظهر من الخبر أن المراد بالكفر هنا ترك ما أمر الله تعالى به من الكف عن قتلهم وإخراجهم ، وكان التعبير عنه بترك ما أمر الله به دون فعل ما نهى الله عنه ليشمل ترك الطاعات أيضا وهو أهم وأعظم ، أو لأن المقصود في النهي عن المعاصي حصول أضدادها ، فإن النهي عن شرب الخمر الغرض منه حفظ العقل والغرض من النهي عن الزنا حفظ الأنساب ، وعن القتل حفظ النفوس ، وهكذا ويظهر مما سيأتي في تأويل الآية بروايات أهل البيت عليهم السلام أنها نزلت في ترك القول بإمامة أهل البيت عليهم السلام ، وما تفرع على ذلك من قتلهم وإخراجهم عن الإمامة وإخراج أصحابهم كأبي ذر رضي الله عنه عن ديارهم نكتة أخرى أظهر مما ذكرنا كما لا يخفى على المتأمل .
" ونسبهم إلى الإيمان " أي الإيمان الظاهري حيث ورد في تفسير النعماني في سياق هذا الخبر ، فكانوا كفارا لتركهم ما أمر الله به فنسبهم إلى الإيمان بإقرارهم بألسنتهم على الظاهر دون الباطن ، فلم ينفعهم ذلك لقوله : « فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ » الآية .
قال الطبرسي ( ره ) : ومما يسأل في هذه الآية أن ظاهرها يقتضي صحة اجتماع الإيمان والكفر ، وذلك مناف للصحيح من المذهب ؟ والقول فيه : أن المعنى أنهم أظهروا التصديق ببعض الكتاب والإنكار للبعض ، ويحتمل أن يكون المراد بذلك
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 84 .