تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
2 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ واللَّه إِنَّ الْكُفْرَ لأَقْدَمُ مِنَ الشِّرْكِ وأَخْبَثُ وأَعْظَمُ قَالَ
شرح
وإن كان تركه مقرونا بالجحود كان كفره أيضا كفر جحود ، وأما من ترك الأولى من غير جحود ولا إقرار فهو مستضعف وقد مر ، وسيجئ أن المستضعف ليس بمؤمن ولا كافر وأنه في المشية ، وقوله : وأمر الله بأمور ، لعل المراد به الفروعية مطلقا فإن ترك بعضها وهو المندوبات ليس بكفر بشرط عدم الاستخفاف والإنكار ، انتهى . وفي بعض النسخ : وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأمور ، فيؤيد بعض الوجوه . الحديث الثاني : حسن كالصحيح . والذي يظهر لي من هذه الأخبار أن الغرض بيان كفر من أنكر إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وتقدم عليه وحاربه ، وأنهم أخبث من المشركين ، ويظهر منها أن الكفر هو ترك طاعة الله معاندة واستكبارا ، والشرك هو أن يثبت لله في الخلق أو العبادة أو الطاعة شريكا أعم من أن يكون ذلك على المعاندة أو على الجهل والضلال فبين عليه السلام أولا أن ترك طاعته تعالى مع العلم معاندة واستكبارا أخبث وأقدم من الشرك ، لأن أول معصية وقعت من العباد وأشدها معصية إبليس ، وهي كانت من هذا القبيل ، لأنه لم يشرك بل ترك السجود والطاعة معاندة واستكبارا ، وهذا أشد من شرك لم ينضم إليه ذلك ، وكان من الجهل والضلالة ، فأما الشرك الذي كان على وجه الاستكبار والمعاندة فهو أشد لتلك الجهة لا لجهة الشرك . ثم إنه عليه السلام بعد ذلك أثبت لهم الشرك أيضا بأن إثبات دين غير دين المؤمنين يتضمن الشرك أيضا حيث أشرك مع الله تعالى غيره في وجوب الطاعة ، فهؤلاء الأخابث مع اتصافهم بالكفر الذي هو أقدم وأخبث متصفون بالشرك أيضا . ويحتمل أن يكون الاستدلال بالأقدمية على كونه أعظم وأخبث من