تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
مِنَ الْمُوجَبَاتِ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهَا وجَحَدَهَا كَانَ كَافِراً وأَمَرَ رَسُولُ اللَّه بِأُمُورٍ كُلُّهَا حَسَنَةٌ فَلَيْسَ مَنْ تَرَكَ بَعْضَ مَا أَمَرَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِه عِبَادَه مِنَ الطَّاعَةِ بِكَافِرٍ ولَكِنَّه تَارِكٌ لِلْفَضْلِ مَنْقُوصٌ مِنَ الْخَيْرِ
شرح
بخلاف ما ظهر من السنة ، فإن أكثرها ليست من الضروريات فالترك أعم من أن يكون مع الجحود أو بدونه ، فلا يظهر حكم ترك الفرائض بدون الجحد ، ويمكن أن يكون عدم الذكر لئلا يجترئ الناس على تركها ، ويمكن أن يكون المراد بالأول إنكار ما فرض في القرآن وبالثاني ما سوى ذلك ، سواء كان ترك الفرائض بدون الإنكار أو ترك ما علم بالسنة مع الإنكار وبدونها . وجملة القول فيه أنه يحتمل أن يكون المراد بالفرائض مطلق الواجبات ، وبما ذكره بعد مطلق المندوبات ، ويكون المراد بالجحد الترك متهاونا فيحسن التقابل ويظهر الفرق ، فالمراد بالكفر غير المعنى المصطلح ، ويحتمل أن يكون الجحد بمعناه والواو بمعنى أو ، فالفرق في أن تارك الفرائض كافر ببعض المعاني دون السنن ويحتمل أن يكون المراد بالفرائض ما ظهر وجوبه من ظاهر القرآن ، وبالسن أعم من الواجبات وجميع المندوبات ، أو يكون المراد بالفرائض ما ثبت وجوبه من الدين ضرورة ، وبالسنن غيرها أو المندوبات ، ويكون الغرض أن في الواجبات يكون مثل ذلك وليس في السنن ما يكفر الإنسان بتركه ، أو بإنكاره مطلقا وعلى أي حال تطبيقه على ما يوافق آراء المتكلمين أو سائر الأخبار لا يخلو من إشكال . وقد يقال : المراد أن الكل بأمر الله سبحانه وتعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بعضه فرائض موجبات تركها مع الجحود يوجب الكفر ، وبعضه فضل تركه يوجب نقص الخير ، وقيل : الفريضة تشمل الواجبات الأصولية والفروعية ، فلا يبعد أن يكون قوله فلم يعمل بها ناظرا إلى الثانية ، وقوله : وجحدها ناظرا إلى الأول ، وحينئذ يكون الكفر أعم من كفر الجحود وكفر ترك ما أمر الله تعالى به ،