ثُمَّ ذَكَرَ كُفْرَ إِبْلِيسَ حِينَ قَالَ اللَّه لَه اسْجُدْ لآِدَمَ فَأَبَى أَنْ يَسْجُدَ فَالْكُفْرُ أَعْظَمُ مِنَ الشِّرْكِ فَمَنِ اخْتَارَ عَلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ وأَبَى الطَّاعَةَ وأَقَامَ عَلَى الْكَبَائِرِ فَهُوَ كَافِرٌ ومَنْ نَصَبَ دِيناً غَيْرَ دِينِ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ مُشْرِكٌ
3 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ ذُكِرَ عِنْدَه سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ وأَصْحَابُه
شرح
جهة أنه صار سببا لحدوث الشرك ، فإن الكفر أولا حدث من إبليس ثم صار كفره سببا لشرك من أشرك بعده ، وإذا تأملت في جميع أخبار الباب يتضح لك ما ذكرنا .
قوله عليه السلام حين قال الله له اسجد لآدم أي أمره بالسجود ، في قوله : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ » ( 1 ) وشمول خطاب الملائكة له لكونه داخلا فيهم ومعدودا من جملتهم " فمن اختار على الله عز وجل " أي اختار مراده على مراده تعالى أو أمر إبليس على أمره تعالى ، أو عارض الله تعالى فيما علم صلاح العباد فيه ، كما قال إبليس : « خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » .
" وأبي الطاعة " أي أنكرها وهو الكفر صريحا ، أو ترك العمل بها ، فلو كان الواو بمعنى أو يكون الكفر شاملا لكفر النعمة وكفر ترك المأمور به ، وكذا الكلام في قوله : وأقام على الكبائر ، والظاهر أن الواو بمعناه إشارة إلى قوله تعالى : « وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ » ( 2 ) .
الحديث الثالث : موثق كالصحيح
وسالم بن أبي حفصة روى عن السجاد والباقر والصادق عليهما السلام وكان زيديا بتريا من رؤسائهم ، ولعنه الصادق عليه السلام وكذبه وكفره ، وروي في ذمه روايات كثيرة ، واسم أبي حفصة زياد .
" قال ذكر " على بناء المعلوم ، والمرفوع في قال وذكر راجعان إلى زرارة ،
هامش
( 1 ) سورة طه : 116 .
( 2 ) سورة البقرة : 34 .