تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
إِنَّا نَمُدُّ الْمِطْمَارَ قَالَ ومَا الْمِطْمَارُ قُلْتُ التُّرُّ فَمَنْ وَافَقَنَا مِنْ عَلَوِيٍّ أَوْ غَيْرِه تَوَلَّيْنَاه ومَنْ خَالَفَنَا مِنْ عَلَوِيٍّ أَوْ غَيْرِه بَرِئْنَا مِنْه فَقَالَ لِي يَا زُرَارَةُ قَوْلُ اللَّه أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ فَأَيْنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ) * أَيْنَ الْمُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّه أَيْنَ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً أَيْنَ أَصْحَابُ الأَعْرَافِ أَيْنَ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ
شرح
ليتضح للحاضرين مراده فيجيبه علي حسبه ، فأجابه عليه السلام بأن غرضي من المطمار الأصل والقاعدة الكلية التي بها يعرف المؤمن والكافر ، كما أن البناء يعرف بالمطمار ما تقدم من اللبنات وما تأخر منها ، فالمراد بالتر هنا الأصل . والظاهر أن غرض زرارة أنه لا يدخل الجنة غير من صحت عقائده من الفرقة المحقة الإمامية ، وغرضه عليه السلام أنه يمكن أن يدخل بعض المستضعفين من المخالفين ومن لم يتم عليهم الحجة لضعف عقولهم أو لبعدهم عن بلاد الإسلام والإيمان وغير ذلك الجنة . ويحتمل أن يكون مراده بالموافق من وافق قولا وفعلا فيخرج منه أصحاب الكبائر من الشيعة أيضا كما هو رأي الخوارج ، وقول الله هو وعد المستضعفين ومن بعدهم من الأصناف المذكورة بالجنة والعفو والمغفرة ، فلا يجوز إدخالهم في المخالف والتبري منهم ، قوله : وزاد حماد ، الظاهر أنه كلام ابن أبي عمير ، وروى الحديث عن حماد وجميل أيضا عن زرارة ، وكان في رواية حماد زيادة لم تكن في رواية هشام فتعرض لها ، وكان في رواية جميل أيضا زيادة على رواية حماد فأشار إليها أيضا . ويحتمل أن يكون كلام إبراهيم بن هاشم أو كلام الكليني والأول أظهر ، كما أن الأخير أبعد " فارتفع صوت أبي جعفر عليه السلام " هذا مما يقدح به في زرارة ويدل على سوء أدبه ، ولما كانت جلالته وعظمته ورفعة شأنه وعلو مكانه مما أجمعت عليه الطائفة وقد دلت عليه الأخبار المستفيضة ، فلا يعبأ بما يوهم خلاف ذلك .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 107 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني