* ( فَأُولئِكَ عَسَى الله أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ) * ( 1 ) قَالَ واكْتُبْ أَصْحَابَ الأَعْرَافِ قَالَ قُلْتُ ومَا أَصْحَابُ الأَعْرَافِ قَالَ قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وسَيِّئَاتُهُمْ فَإِنْ أَدْخَلَهُمُ النَّارَ فَبِذُنُوبِهِمْ وإِنْ أَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ فَبِرَحْمَتِه .
شرح
الذين استضعفهم المشركون : « مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً » أي يعجزون عن الهجرة لاعسارهم وقلة حيلتهم : « وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا » في الخلاص من مكة « فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ » لعذرهم في ترك الهجرة : « وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً » .
هذا على تفسير المفسرين ، وعلى تأويله عليه السلام لا يستطيعون حيلة إلى الكفر أي لا يقدرون على إلقاء الشبه القوية في الكفر ، ولا على الرسوخ فيه : « وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا » إلى الإيمان أي لبلاهتهم وقلة عقلهم ومعرفتهم لا يستولون على معرفة الحق والثبات فيه ، فلهم في ذلك عذر يمكن أن يعفو الله عنهم ، ولعله من بطون الآية ، ويمكن تطبيقه على ظاهر الآية أيضا بأن يكونوا في مكة غير عارفين بالإسلام وشرائعه ودلائله ، وكانوا بين المشركين ولم يمكنهم تحصيل ذلك هناك ، ولما سمعوا بعثة الرسول كان يجب عليهم الهجرة ليتم عليهم الحجة ويستقروا في الدين ، فمنهم من كان يمكنه ذلك ولم يفعل فهو غير معذور ولذا تقول لهم الملائكة : « أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً » ؟ ومنهم من لم يمكنهم ذلك فعسى أن يقبل الله عذرهم .
وأما الأعراف فقد مر تفسيرها ، وقال بعض المفسرين : هو سور بين الجنة والنار ، وهو السور المذكور في قوله تعالى : « فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ » ( 2 ) وقيل :
أي حاجة إلى ضرب هذا السور ، والجنة فوق السماوات والجحيم في أسفل سافلين ؟
وأجيب بأن بعد أحدهما عن الآخر لا يمنع أن يكون بينهما سور وحجاب وله أسفل وأعلى ، وعلى أعلاه رجال يعرفون كلا بسيماهم ، أجلسهم الله تعالى في ذلك المكان العالي إظهارا لشرفهم ، وليكونوا مشرفين مطلعين على أحوال الخلائق ، وهم كما كانوا في الدنيا شهداء على أهل الإيمان وأهل الكفر وأهل الطاعة وأهل المعصية
هامش
( 1 ) سورة النساء : 98 .
( 2 ) سورة الحديد : 13 .