تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
واكْتُبْ * ( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ) * لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً إِلَى الْكُفْرِ ولَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً إِلَى الإِيمَانِ :
شرح
سبحانه خاطب العباد بما عندهم ، : « وَاللَّهُ عَلِيمٌ » بما يؤول إليه حالهم : « حَكِيمٌ » فيما يفعله بهم . وقال ( ره ) : قال مجاهد وقتادة : نزلت الآية في هلال بن أمية ومرارة بن الربيع وكعب بن مالك ، وهم من الأوس والخزرج ، وكان كعب بن مالك رجل صدق غير مطعون عليه ، وإنما تخلف توانيا عن الاستعداد حتى فإنه المسير ، وانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : والله ما لي من عذر ولم يعتذر إليه بالكذب ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : صدقت قم حتى يقضي الله فيك ، وجاء الآخران فقالا مثل ذلك وصدقا ، فنهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكالمتهم وأمر نساءهم باعتزالهم حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، فأقاموا على ذلك خمسين ليلة ، وبني كعب خيمة على سلع ( 1 ) فيكون فيها وحده ، ثم نزلت التوبة عليهم بعد الخمسين في الليل ، وهي قوله : « وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا » ( 2 ) الآية ، فأصبح المسلمون يبتدرونهم ويبشرونهم ، انتهى . أقول : يظهر مما ذكروه أن هؤلاء أيضا كانوا تائبين فالفرق بينهم وبين الفرقة السابقة مشكل إلا أن يكون الفرق باختلاف مراتب ذنوبهم ومراتب توبتهم وسيأتي في الأخبار الآتية وجوه أخرى من الفرق بحسب ضعف الإيمان وقوته وكمال إتمام الحجة عليهم وعدمه . « إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ » أقول : سابقه هذه الآية : « إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ » أي يقبض أرواحهم : « ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ » أي في حال هم فيها ظالموا أنفسهم : « قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ » أي قالت لهم الملائكة في أي شيء كنتم من دينكم ؟ على وجه التقرير والتوبيخ : « قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ » فيستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا وبلادنا : « قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها » أي فتخرجوا من أرضكم ودوركم وتفارقوا من يمنعكم من الإيمان بالله ورسوله : « فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً ، إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ » أي
هامش
( 1 ) اسم جبل بالمدينة . ( 2 ) سورة التوبة : 118 .