بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً ) * ( 1 ) قَالَ قُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ وَحْشِيٌّ مِنْهُمْ قَالَ واكْتُبْ * ( وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ) * ( 2 ) قَالَ
شرح
صلى الله عليه وآله وسلم : وأنا أقسم لا أكون أول من حلهم إلا أن أو مر فيهم بأمر ، فلما نزل : « عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » عمد رسول الله إليهم فحلهم فانطلقوا فجاؤوا بأموالهم إلى رسول الله فقالوا : هذه أموالنا التي خلفتنا عنده فخذها وتصدق بها عنا ، فقال عليه السلام : ما أمرت فيها بأمر ، فنزل : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ » ( 3 ) الآيات .
وقيل : إنهم كانوا عشرة رهط منهم أبو لبابة عن ابن عباس ، وروي عن أبي جعفر عليه السلام أنها نزلت في أبي لبابة ولم يذكر معه غيره ، وسبب نزولها فيه ما جرى منه في بني قريظة حين قال : إن نزلتم على حكمه فهو الذبح ، وبه قال مجاهد .
وقيل : نزلت فيه خاصة حين تأخر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك ، فربط نفسه بسارية كما تقدم .
" قال : وحشي منهم " قال في القاموس : وحشي بن حرب صحابي وهو قاتل حمزة رضي الله عنه في الجاهلية ، ومسيلمة الكذاب في الإسلام .
وأقول : أدرجه عليه السلام في هذا الصنف وأدرجه أبوه عليه السلام فيما سيأتي في المرجون لأمر الله ، ولعله قد يطلق المرجون على المعنى الشامل للصنفين جميعا ، ويمكن أن يكون بين الصنفين عموم وخصوص وإنما أوردهما للاستشهاد بالآيتين ، : « وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ » أي مؤخرون موقوفون لما يرد من أمر الله فيهم .
وقال قال الأزهري : إلا رجاء تهمز ولا تهمز أرجأت الأمر وأرجيته أخرته « إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ » وإما لوقوع أحد الشيئين والله سبحانه عالم بما يصير إليه أمرهم ، ولكنه
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 102 .
( 2 ) سورة النساء : 106 .
( 3 ) سورة التوبة : 103 .