تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
شرح
ملكة تبعث على كف النفس عن الأكبر ، مع عدم الإصرار على الأصغر ، والذنوب وإن كانت كلها كبائر عندهم لكن ليس كل كبيرة عندهم مخرجة عن العدالة ، بل الكبيرة التي لم يكف عنها إلى الأصغر منها ، والتي يصر عليها . نعم يلزم من ظاهر كلامه أن العدالة لا تجامع من الذنوب إلا واحدا هو أصغر من الجميع ، ولعلهم يريدون من الأصغر من كل نوع من أنواع الذنوب وإن كان بعد لا يخلو من إشكال . ثم لا يخفى أن كلام الشيخ الطبرسي مشعر بأن الذنوب كلها كبائر متفق عليه بين علماء الإمامية ، وكفى بالشيخ ناقلا . إذا قالت حذام فصدقوها * فإن القول ما قالت حذام ( 1 ) ولكن صرح بعض أفاضل المتأخرين منهم بأنهم مختلفون وأن بعضهم قائل ببعض الأقوال السالفة ، ونسب هذا القول إلى رئيس الطائفة والشيخ المفيد وابن البراج وأبي الصلاح والمحقق محمد بن إدريس والشيخ أبي علي الطبرسي رضوان الله عليهم ، انتهى كلامه رفع الله مقامه . وأقول : القول بأن الذنوب كلها كبيرة مخالف لكثير من الآيات والأخبار ، ولعل من قال بهذا القول غرضه المنع عن تحقير الذنب والاستهانة بها كما مر في الأخبار ، فإن معصية الكبير كبيرة ، ومخالفة الرب الجليل جليلة ، ولا ينافي ذلك كون بعضها قادحة في العدالة بنفسها ، وبعضها لا تكون قادحة إلا مع الإصرار عليها ، واجتناب بعضها موجبا للعفو عن بعضها ، كما هو صريح هذه الآية الكريمة ، وأما نسبة هذا القول إلى جميع الأصحاب ففي غاية الوهن ، فإن الشيخ وإن كان ظاهر
هامش
( 1 ) الشعر لسحيم بن صعب و « حذام » امرأته . وذكر في جامع الشواهد قصة طويلة في سبب انشاده ، فراجع ان شئت .