النَّارَ كَفَّرَ عَنْه سَيِّئَاتِه إِذَا كَانَ مُؤْمِناً والسَّبْعُ الْمُوجِبَاتُ قَتْلُ النَّفْسِ الْحَرَامِ وعُقُوقُ
شرح
الخبر عطفا تفسيريا ولا يخفى بعده .
وأقول : على هذا الوجه يمكن التقدير في المبتدأ أي مجتنب الكبائر ، وعلى الوجهين تكون من موصولة لا شرطية .
ورابعها : ما أفاده الوالد قدس الله روحه وهو أنه عليه السلام أراد بيان معنيين للكبائر جمعا بين الأخبار النبوية المختلفة الواردة في ذلك ، وحاصله أنه قد تطلق الكبيرة على ما يصير اجتنابها سببا لتكفير غيرها وقد تطلق على الذنوب المغلظة التي تخرج فاعلها من الإيمان ويستوجب بها دخول النار ، فالحاصل أنه قال عليه السلام سألت عن الكبائر فأما في هذه الآية فالمراد بها ما أوعد الله عليه النار ، وهي أكثر من السبع كما يظهر من خبر عمرو بن عبيد ، وأما الكبائر الموجبة للنار فسبع ، وهذا وجه وجيه .
وخامسها : ما قيل أن السبع الموجبات عطف على ما وعد الله ، أي من اجتنب السبع الموجبات كفر عنه سيئاته ، من باب عطف الخاص على العام ، لأن الكبائر أكثر منها أو من عطف المفصل على المجمل .
" قتل النفس الحرام " يمكن شموله لقتل النفس أيضا ، وقتل المعاهد " وعقوق الوالدين " أصل العق الشق ، يقال : عق الولد أباه إذا قطع عنه وعصاه وآذاه ، وترك الإحسان إليه ، وأما الإيذاء القليل وترك بعض الحقوق فلا يسمى عقوقا ، وإن كان حراما ، كما روى الشيخ في الصحيح عن عمر بن يزيد قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إمام لا بأس به في جميع أمره عارف ، غير أنه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما ، أقرأ خلفه ؟ قال : لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقا قاطعا ، وقد مر بعض الكلام فيه وسيأتي إنشاء الله .