تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
شرح
الصلاة الوسطى وغير ذلك . وقد نقل أصحاب الحديث عن ابن عباس أنه سئل عن الكبائر أسبع هي ؟ فقال : هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبعة ، وربما يقال : ما ذهب إليه الإمامية من أن الذنوب كلها كبائر كما نقله الشيخ الطبرسي عنهم كيف يستقيم مع ما تقرر من أن الصغائر مغفورة لمن اجتنب الكبائر كقوله تعالى : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً » فإنه يقتضي أن يكون الكبائر ذنوبا مخصوصة لتجتنب فيحصل باجتنابها تكفير الصغائر ، والحاصل أن تكفير الصغائر باجتناب الكبائر على القول بأن كلا منها أمور مخصوصة معقول فما معناه على القول بأن الوصف بالكبر والصغر إضافي ؟ وجوابه أن معناه أن من عن له أمران منها ، ودعت نفسه إليهما بحيث لا يتمالك فكفها عن أكبرهما مرتكبا أصغرهما فإنه يكفر عنه ما ارتكبه لما استحقه من الثواب باجتناب الأكبر ، كمن عن له التقبيل والنظر بشهوة فكف عن التقبيل ، وارتكب النظر . كذا ذكره البيضاوي وصاحب كنز العرفان ، وفيه تأمل فإنه يلزم منه أن من كف نفسه عن قتل شخص ، وقطع يده مثلا يكون مرتكبا للصغيرة وتكون مكفرة عنه ، اللهم إلا أن يراد بقوله مرتكبا أصغرهما ما لا أصغر منه من نوعه ، وهو في المثال أقل ما يصدق عليه الضرر لا قطع اليد وفيه ما فيه . ثم قال ( ره ) : ومما ذكرنا يظهر أن قولهم العدل من يجتنب الكبائر ولا يصر على الصغائر ينبغي أن يراد به إذا عن له أمران وكف عن الأكبر ولم يصر على الأصغر ، وهذا المعنى وإن كان غير مشهور فيما بينهم لكنه هو الذي يقتضيه النظر ، بناء علي ذلك المذهب ، فما في كلام بعض الأعلام من أنه يلزمهم أن تكون كل معصية مخرجة عن العدالة محل نظر ، إذ العدالة على ما يظهر من كلامهم