شرح
ويده ، ثم قال : أو تدري من المؤمن ؟ قلت : أنت أعلم ، قال : المؤمن من ائتمنه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم .
وعن ابن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من أقر بدين الله فهو مسلم ، ومن عمل بما أمر الله فهو مؤمن .
ثم ذكر بعض الأخبار التي مضت في معنى الإيمان وصفات المؤمن ، ثم قال قدس سره : وورد أيضا في عدة أخبار تعليق تحريم الغيبة على أمور زائدة على مجرد اعتقاد الحق ، منها : حديث ابن أبي يعفور المتضمن لبيان معنى العدالة التي تقبل معها شهادة الشاهد ، وهو طويل مذكور في مواضع كثيرة من كتب أصحابنا .
ومنها : ما رواه الكليني بإسناده السابق عن ابن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم ، كان ممن حرمت غيبته وكملت مروته ، وظهر عدله ، ووجبت إخوته .
وبملاحظة هذه الأخبار يظهر أن المنع من غيبة الناس كما يميل إليه كلام الشهيد الأول في قواعده ، والثاني في رسالته ليس بمتجه فإن دلالتها على اختصاص الحكم بغيره أظهر من أن يبين .
وأما ما أورده الوالد قدس سره في رسالته من الأخبار التي يظهر منها عموم المنع كلها من أخبار العامة فلا تصلح لإثبات حكم شرعي ، وعذره في إيرادها أنه إنما ذكرها في سياق الترهيب وشأنهم التسامح في مثله ، وقد سبقه إلى ذكره على النهج الذي سلكه بعض العامة يعني الغزالي ، فسهل عليه إيرادها وإلا فهي غير مستحقة لتعب تحصيلها وجمعها ، وخصوصا مع وجود الداعي لهم إلى اختلاف مثلها