شرح
فإن صحت الرواية فهي منزلة عليه ، ولكنها من جملة الروايات المحكية من كتب العامة ، انتهى .
وقال الشهيد رفع الله درجته في قواعده : الغيبة محرمة بنص الكتاب العزيز والأخبار ، وهي قسمان : ظاهر وهو معلوم ، وخفي وهو كثير كما في التعريض مثل أنا لا أحضر مجلس الحكام ، أنا لا آكل أموال الأيتام أو فلان ، ويشير بذلك إلى من يفعل ذلك ، أو الحمد لله الذي نزهنا من كذا ، يأتي به في معرض الشكر ، ومن الخفي الإيماء والإشارة إلى نقص في الغير وإن كان حاضرا ، ومنه ولو فعل كذا كان خيرا ، ولو لم يفعل كذا لكان حسنا ، ومنه التنقص بمستحق الغيبة لينبه به على عيوب آخر غير مستحق للغيبة .
أما ما يخطر في النفس من نقائص الغير فلا يعد غيبة ، لأن الله تعالى عفا عن حديث النفس . ومن الأخفى أن يذم نفسه بطرائق غير محمودة فيه ، أوليس متصفا بها لينبه على عورات غيره ، وقد جوزت صورة الغيبة في مواضع سبعة :
الأول : أن يكون المقول فيه مستحقا لذلك لتظاهره بسببه كالكافر والفاسق وأوجب التعزير بقذفه بذلك الفسق ، وقد روى الأصحاب تجويز ذلك ، قال العامة :
حديث لا غيبة لفاسق أو في فاسق لا أصل له ، قلت : ولو صح أمكن حمله على النهي أي خبر يراد به النهي ، أما من يتفكه بالفسق ويتبجج به في شعره أو كلامه فيجوز حكاية كلامه .
الثاني : شكاية المتظلم بصورة ظلمه .
الثالث : النصيحة للمستشير .
الرابع : الجرح والتعديل للشاهد والراوي .
الخامس : ذكر المبتدعة وتصانيفهم الفاسدة وآرائهم المضلة وليقتصر على ذلك