تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وأَيَّدْناه بِرُوحِ الْقُدُسِ ) * ( 1 ) ثُمَّ قَالَ فِي جَمَاعَتِهِمْ : * ( وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْه ) * ( 2 ) يَقُولُ أَكْرَمَهُمْ بِهَا فَفَضَّلَهُمْ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ فَهَؤُلَاءِ مَغْفُورٌ لَهُمْ مَصْفُوحٌ عَنْ ذُنُوبِهِمْ
شرح
تحقيره وتعظيمه ، وجعل معجزاته سبب تفضيله لأنها آيات واضحة ومعجزات عظيمة لم يستجمعها غيره . " ثم قال في جماعتهم " ظاهره أن المراد أنه قال ذلك في عموم الأنبياء والرسل ، وهو مخالف لظاهر سياق الآيات ، والمشهور بين المفسرين . والآيات هكذا : « كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ، لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » وقال البيضاوي : أولئك ، أي الذين لم يوادوهم . وأقول : يمكن توجيهه بوجوه : الأول : أن يكون أولئك إشارة إلى الرسل في قوله : ورسلي ، وهو وإن كان بعيدا لفظا فليس ببعيد معنى ، ولا ينافي ما مر في بعض الأخبار أنه الروح الذي في المؤمنين جميعا ويفارقهم في وقت المعصية ، لأنهم أكمل المؤمنين ، وفيهم هذا الروح أيضا على وجه الكمال وإن كان في سائر المؤمنين صنف منه ، وهذا غير روح القدس كما مر في الخمسة . الثاني : أن يكون إشارة إلى المؤمنين وذكره عليه السلام هذه الآية لبيان أنهم أيضا مؤيدون بهذا الروح لأنهم أكمل المؤمنين كما عرفت . الثالث : أن يكون المراد بجماعتهم الجماعة المخصوصين بالرسل من خواص أممهم وأتباعهم ، وكونه في خواص أتباعهم يستلزم كونه فيهم أيضا ، وفي البصائر في حديث جابر بعد قوله وروح البدن : وبين ذلك في كتابه حيث قال : « تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا » ( 3 ) الآية ، وبعدها ثم قال : في جميعهم : « وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » وهذا
هامش
( 1 ) و ( 3 ) سورة البقرة : 253 . ( 2 ) سورة المجادلة : 22 .