فَلَا يَسْتَطِيعُ جِهَادَ عَدُوِّه ولَا يَسْتَطِيعُ طَلَبَ الْمَعِيشَةِ ومِنْهُمْ مَنْ يَنْتَقِصُ مِنْه رُوحُ الشَّهْوَةِ فَلَوْ مَرَّتْ بِه أَصْبَحُ بَنَاتِ آدَمَ لَمْ يَحِنَّ إِلَيْهَا ولَمْ يَقُمْ وتَبْقَى رُوحُ الْبَدَنِ فِيه فَهُوَ يَدِبُّ ويَدْرُجُ حَتَّى يَأْتِيَه مَلَكُ الْمَوْتِ فَهَذَا الْحَالُ خَيْرٌ لأَنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ هُوَ الْفَاعِلُ بِه وقَدْ تَأْتِي عَلَيْه حَالاتٌ فِي قُوَّتِه وشَبَابِه فَيَهُمُّ بِالْخَطِيئَةِ فَيُشَجِّعُه رُوحُ الْقُوَّةِ ويُزَيِّنُ لَه رُوحُ الشَّهْوَةِ ويَقُودُه رُوحُ الْبَدَنِ حَتَّى تُوْقِعَه فِي الْخَطِيئَةِ فَإِذَا لَامَسَهَا نَقَصَ
شرح
يعمله في حال شبابه وقوته وصحته " وفيهم " أي في أصحاب الميمنة أو في أصحاب تلك الحالات من ينتقص منه روح القوة أي هي فقط ، أو بسبب غير الكبر في السن و " منهم " يحتمل الوجهين المتقدمين ، وثالثا وهو إرجاع الضمير إلى الذين ينتقص منهم روح القوة ، وعلى الوجهين الأخيرين كان المراد مع نقص الروح السابقة لقوله : ويبقى روح البدن .
" لم يحن إليها " أي لا يشتاق إليها " ولم يقم " أي إليها لطلبها ومراودتها ، وقيل : أي لم تقم آلته لها ، ولا يخفى بعده ، وفي رواية جابر : وقد يأتي على العبد تارات ينقص منه بعض هذه الأربعة ، وذلك قول الله تعالى : « وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً » ( 1 ) فينتقص روح القوة ولا يستطيع مجاهدة العدو ولا معالجة المعيشة وينتقص منه روح الشهوة فلو مرت به أحسن بنات بني آدم لم يحن إليها
وتبقى فيه روح الإيمان وروح البدن ، فبروح الإيمان يعبد الله ، وبروح البدن
يدب ويدرج حتى يأتيه مالك الموت ، إلى آخر الخبر ، وكأنه أظهر .
" فهذا مجال خير " أي لا يضره هذا النقص في الأرواح ، وقيل : المعنى أنه يسقط عنه بعض التكاليف الشرعية كالجماع في كل أربعة أشهر والقسمة بين النساء ولا يخفى ما فيه .
" في قوته " كلمة في للسببية أو للظرفية أي في وقت قوته " نقص " النقص يكون لازما ومتعديا وهنا يحتملهما فعلى الأول المعنى نقص بعض الإيمان ، فمن
هامش
( 1 ) سورة النحل : 70 .