تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
خَرَجَ مِنَ الإِيمَانِ مِنْ أَجْلِ ذَنْبٍ يَسِيرٍ أَصَابَه فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص صَدَقْتَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ص يَقُولُ والدَّلِيلُ عَلَيْه كِتَابُ اللَّه خَلَقَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ النَّاسَ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ وأَنْزَلَهُمْ ثَلَاثَ مَنَازِلَ وذَلِكَ قَوْلُ
شرح
" من أجل ذنب يسير " كأنه عده يسيرا لأن الخلل في العقائد الإيمانية أعظم منه ، وقيل : اليسير في مقابل الكثير فلا ينافي عظمة الذنوب المذكورة وقيل : اليسير هنا ما قل زمانه وانقضت لذته سريعا " صدقت " على بناء المعلوم المخاطب أي صدقت فيما أخبرت عنهم ، وإن لم يقبله عقلك ، أو صدقت في أنهم لا يخرجون عن الإيمان رأسا بحيث تنتفي المناكحة والموارثة وأمثالهما ، أو في أنهم لا يخرجون بمحض ارتكاب الذنب بل بالإصرار عليه أو المعلوم الغائب ، والضمير راجع إلى الناس أو بناء المجهول المخاطب أي صدقوك فيما أخبروك به . " يقول " المفعول محذوف أي يقول ذلك ، والاستدلال بالكتاب إما بالآيات الدالة على حصر المؤمن في جماعة موصوفين بصفات معلومة ، وعلى الأول كما هو الظاهر الاستدلال بأن الظاهر من التقسيم وما يأتي بعده أن يكون التقسيم إلى الأنبياء والأوصياء وإلى المؤمنين وإلى الكافرين ، ووصف أصحاب اليمين وجزاءهم بأوصاف لا تليق إلا بمن يستحق عقوبة ولم يرتكب كبيرة موجبة للنار ، فلا بد من دخول المصرين على الكبائر في أصحاب الشمال ، أو بأنه تعالى ذكر في وصف أصحاب الشمال الذين يصرون على الحنث العظيم ، فالإصرار على الذنب العظيم يخرج من الإيمان . قوله عليه السلام : خلق الله الناس على ثلاث طبقات ، قيل : الخلق بمعنى الإيجاد أو التقدير ، ووجه الحصر أن الناس على ثلاث طبقات ، قيل : الخلق بمعنى الإيجاد أو التقدير ، ووجه الحصر أن الناس إما كافر أو مؤمن ، والمؤمن إما أن تكون له قوة قدسية مقتضية للعصمة أو لم تكن ، والأول أصحاب المشيمة ، والأخير أصحاب الميمنة ، والثاني السابقون " وذلك قول الله " إشارة إلى قوله سبحانه في سورة الواقعة