اللَّه عَزَّ وجَلَّ فِي الْكِتَابِ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ والسَّابِقُونَ فَأَمَّا مَا ذَكَرَ مِنْ أَمْرِ السَّابِقِينَ فَإِنَّهُمْ أَنْبِيَاءُ مُرْسَلُونَ وغَيْرُ مُرْسَلِينَ جَعَلَ اللَّه فِيهِمْ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْقُدُسِ ورُوحَ الإِيمَانِ ورُوحَ الْقُوَّةِ ورُوحَ الشَّهْوَةِ ورُوحَ الْبَدَنِ فَبِرُوحِ الْقُدُسِ بُعِثُوا أَنْبِيَاءَ مُرْسَلِينَ وغَيْرَ مُرْسَلِينَ وبِهَا عَلِمُوا الأَشْيَاءَ وبِرُوحِ الإِيمَانِ عَبَدُوا اللَّه ولَمْ يُشْرِكُوا بِه شَيْئاً وبِرُوحِ الْقُوَّةِ جَاهَدُوا عَدُوَّهُمْ وعَالَجُوا مَعَاشَهُمْ وبِرُوحِ الشَّهْوَةِ أَصَابُوا لَذِيذَ الطَّعَامِ ونَكَحُوا الْحَلَالَ مِنْ شَبَابِ النِّسَاءِ وبِرُوحِ الْبَدَنِ دَبُّوا ودَرَجُوا
شرح
« وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ، فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ، وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ، وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ، ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ » إلى آخر الآيات وقد مر تفسير الآيات في كتاب الحجة .
والثلة الجماعة الكثيرة أي هم جماعة كثيرة العدد من الأمم الماضية « وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ » أي أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وذلك لأن السابقين من الأمم الماضية أعني الأنبياء والأوصياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا من الأنبياء ومثلهم من الأوصياء ، وفي هذه الأمة أربعة عشر ، فالسابقون من هذه الأمة قليلون بالنسبة إلى الأولين " فإنهم " بكسر الهمزة وقد يقرأ بفتحها أي فلأنهم أنبياء كأنه عليه السلام غلب الأنبياء على الأوصياء ، لأن الأوصياء في الأمم السابقة كان أكثرهم أو كلهم أنبياء فهذا يشمل الأئمة عليهم السلام ، وقد مر في حديث جابر عن الصادق عليه السلام فالسابقون هم رسل الله وخاصة الله من خلقه ، وفي رواية أخرى : الأنبياء والأوصياء ، ويمكن عطف غير مرسلين على أنبياء لكنه أبعد ، وكان فيه نوع تقية ، وفي البصائر مرسلين وغير مرسلين ، وفي القاموس : عالجه علاجا ومعالجة زواله وداواه ، وقال : الشباب الفتاء كالشبيبة وجمع الشاب كالشبان ، وقال : دب يدب دبا ودبيبا مشى على هنيئة ، وقال : درج دروجا مشى ، وفي الصحاح دب الشيخ مشى مشيا رويدا .