تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
بَابُ الْقَسْوَةِ 1 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى رَفَعَه قَالَ فِيمَا نَاجَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِه مُوسَى ع يَا مُوسَى لَا تُطَوِّلْ فِي الدُّنْيَا أَمَلَكَ فَيَقْسُوَ قَلْبُكَ والْقَاسِي الْقَلْبِ مِنِّي بَعِيدٌ 2 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ دُبَيْسٍ عَمَّنْ ذَكَرَه عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ إِذَا خَلَقَ اللَّه الْعَبْدَ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ كَافِراً لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُحَبِّبَ اللَّه إِلَيْه الشَّرَّ فَيَقْرُبَ مِنْه فَابْتَلَاه بِالْكِبْرِ والْجَبْرِيَّةِ فَقَسَا قَلْبُه وسَاءَ
شرح

باب القسوة

الحديث الأول : مجهول مرفوع . " لا تطول في الدنيا أملك " تطويل الأمل هو أن ينسى الموت ويجعله بعيدا ، ويظن طول عمرة أو يأمل آمالا كثيرة لا تحصل إلا في عمر طويل ، وذلك يوجب قساوة القلب وصلابته وشدته ، أي عدم خشوعه وتأثره عن المخاوف وعدم قبوله للمواعظ ، كما أن تذكر الموت يوجب رقة القلب ووجله عند ذكر الله والموت والآخرة ، قال الجوهري : قسا قلبه قسوة وقساوة وقساء وهو غلظ القلب وشدته ، وأقساه الذنب ، ويقال : الذنب مقساة للقلب . الحديث الثاني : مرسل . قيل : قوله كافرا ، حال عن العبد ، فلا يلزم أن يكون كفره مخلوقا لله تعالى . أقول : كأنه على المجاز ، فإنه تعالى لما خلقه عالما بأنه سيكفر فكأنه خلقه كافرا ، أو الخلق بمعنى التقدير ، والمعاصي يتعلق بها التقدير ببعض المعاني كما مر تحقيقه ، وكذا تحبيب الشر إليه مجاز فإنه لما سلب عنه التوفيق لسوء أعماله وخلي بينه وبين نفسه وبين الشيطان فأحب الشر فكأن الله حببه إليه ،