فَالشِّرْكُ وأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يَغْفِرُه - فَظُلْمُ الرَّجُلِ نَفْسَه فِيمَا بَيْنَه وبَيْنَ اللَّه وأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يَدَعُه فَالْمُدَايَنَةُ بَيْنَ الْعِبَادِ .
2 - عَنْه عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ غَالِبِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ ذَكَرَه عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع فِي قَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ) * ( 1 ) قَالَ قَنْطَرَةٌ عَلَى الصِّرَاطِ لَا يَجُوزُهَا عَبْدٌ بِمَظْلِمَةٍ
شرح
كما قال عز وجل : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » ( 2 ) .
" وأما الظلم الذي يغفره " أي يمكن أن يغفره بدون التوبة كما قال : « لِمَنْ يَشاءُ » " وأما الظلم الذي لا يدعه " أي لا يترك مكافأته في الدنيا أو الأعم ، ولعل التفنن في العبارة لأنه ليس من حقه سبحانه حتى يتعلق به المغفرة ، أو المعنى لا يدع تداركه للمظلوم إما بالانتقام من الظالم أو بالتعويض للمظلوم ، فلا ينافي الأخبار الدالة على أنه إذا أراد تعالى أن يغفر لمن عنده من حقوق الناس يعوض المظلوم حتى يرضى " والمداينة بين العباد " أي المعاملة بينهم كناية عن مطلق حقوق الناس ، فإنها تترتب على المعاملة بينهم أو المراد به المحاكمة بين العباد في القيامة ، فإن سببها حقوق الناس ، قال الجوهري : داينت فلانا إذا عاملته فأعطيت دينا وأخذت بدين ، والدين الجزاء والمكافاة ، يقال : دانه دينا أي جازاه .
الحديث الثاني : مرسل « إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ » قال في المجمع : المرصاد الطريق ، مفعال من رصده يرصده رصدا رعي ما يكون منه ليقابله بما يقتضيه أي عليه طريق العباد ، فلا يفوته أحد ، والمعنى أنه لا يفوته شيء من أعمالهم لأنه يسمع ويرى جميع أقوالهم وأفعالهم كما لا يفوت من هو بالمرصاد ، وروي عن علي عليه السلام أنه قال : معناه إن ربك قادر على أن يجزي أهل المعاصي جزاءهم .
هامش
( 1 ) سورة الفجر : 14 .
( 2 ) سورة النساء : 48 .