تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
5 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّه ص رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ حَتَّى عَدَّ تِسْعَةً فَقَالَ لَه رَسُولُ اللَّه ص أَمَا إِنَّكَ عَاشِرُهُمْ فِي النَّارِ
شرح
فمن تفكر في أمثال هذه الحكم والمعارف أمكنه التحرز من الكبر والفخر بفضله تعالى . وأما العملية فهي المداومة على التواضع لكل عالم وجاهل وصغير وكبير ، والاقتداء بسنن النبي والأئمة الطاهرين صلوات الله عليه وعليهم ، وتتبع سيرهم وأخلاقهم وحسن معاشرتهم لجميع الخلق . الحديث الخامس : ضعيف على المشهور . " أما إنك عاشرهم في النار " أي أن آباءك كانوا كفارا وهم في النار ، فما معنى افتخارك بهم وأنت أيضا مثلهم في الكفر باطنا ، إن كان منافقا ، أو ظاهرا أيضا إن كان كافرا ، فلا وجه لافتخارك أصلا . والحاصل أن عمدة أسباب الفخر بل أشيعها وأكثرها الفخر بالآباء وهو باطل لأن آباءه إن كانوا كفرة أو ظلمة فهم من أهل النار ، فينبغي أن يتبرء منهم لا أن يفتخر بهم وإن كان باعتبار أن لهم ما لا فليعلم أن المال ليس بكمال يقع به الافتخار ، بل ورد في ذمه كثير من الأخبار ، ولو كان كمالا كان لهم لا له ، والعاقل لا يفتخر بكمال غيره ، وإن كان باعتبار أنه كان خيرا أو فاضلا أو عالما فهذا أجهل من حيث أنه تعزز بكمال غيره ، ولذلك قيل : لئن فخرت بآباء ذوي شرف * لقد صدقت ولكن بئس ما ولدوا ( 1 ) فالمتكبر بالنسب إن كان خسيسا في صفات ذاته فمن أين يجبر خسته كمال غيره ، وأيضا ينبغي أن يعرف نسبه الحقيقي فيعرف أباه وجده فإن أباه نطفة قذرة ، وجده البعيد تراب ذليل ، وقد عرفه الله نسبه فقال : « الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ
هامش
( 1 ) وقال الشاعر الفارسي : گيرم پدر تو بود فاضل * از فضل پدر تو را چه حاصل
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 290 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي