عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ لَا أَدْرِي أُكَبْكَبُ فِيهَا أَمْ أَنْجُو مِنْهَا فَالْتَفَتَ عِيسَى ع إِلَى الْحَوَارِيِّينَ فَقَالَ يَا أَوْلِيَاءَ اللَّه أَكْلُ الْخُبْزِ الْيَابِسِ بِالْمِلْحِ الْجَرِيشِ والنَّوْمُ عَلَى الْمَزَابِلِ خَيْرٌ كَثِيرٌ مَعَ عَافِيَةِ الدُّنْيَا والآخِرَةِ .
12 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ
شرح
النسخ : يا روح الله وكلمته بقدس الله ، فقوله : بقدس الله متعلق بروح الله وكلمته يعني يا أيها الذي صار روح الله وكلمته بقدس الله كما قيل ، ويحتمل أن تكون الباء بمعنى مع أي مع تقدسه عن أن يكون له الروح وكلمة حقيقة .
ثم قال الشيخ رحمه الله : ثم لا يخفى أن ما قاله هذا الرجل من أنه كان فيهم ولم يكن منهم فلما نزل العذاب عمه معهم ، يشعر بأنه ينبغي المهاجرة عن أهل المعاصي والاعتزال لهم ، وأن المقيم معهم شريك لهم في العذاب ومحترق بنارهم ، وإن لم يشاركهم في أفعالهم وأقوالهم ، وقد يستأنس لذلك بعموم قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً » ( 1 ) ولو لم يكن في الاعتزال عن الناس فائدة سوى ذلك لكفى ، كيف وفيه من الفوائد ما لا يعد ولا يحصى ، نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لذلك بمنه وكرمه " فإنا معلق " هذا كناية عن أنه مشرف على الوقوع فيها ، ولا يبعد أن يراد به معناه الصريح أيضا ، والشفير حافة الوادي وجانبه " أكبكب فيها " على البناء للمفعول أي أطرح فيها على وجهي ، وفي القاموس : جرش الشيء لم ينعم دقة فهو جريش ، وفي الصحاح ملم جريش لم يطب " مع عافية الدنيا " أي إذا كان مع عافية الدنيا من الخطايا
والآخرة من النار ، أو فيه عافية الدنيا من تشويش البال ومشقة تحصيل الأموال وعافية الآخرة من العذاب والسؤال .
الحديث الثاني عشر : حسن كالصحيح .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 97 .