قَالَ كَيْفَ أُبَشِّرُ الْمُذْنِبِينَ وأُنْذِرُ الصِّدِّيقِينَ قَالَ يَا دَاوُدُ بَشِّرِ الْمُذْنِبِينَ أَنِّي أَقْبَلُ التَّوْبَةَ وأَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ وأَنْذِرِ الصِّدِّيقِينَ أَلَّا يُعْجَبُوا بِأَعْمَالِهِمْ فَإِنَّه لَيْسَ عَبْدٌ أَنْصِبُه لِلْحِسَابِ إِلَّا هَلَكَ
شرح
بين من يشق ثيابه ، فقال له : وأي الأشياء أقر لعينك ؟ قال : النساء هن فخوخي ( 1 ) ومصائدي فإني إذا اجتمعت على دعوات الصالحين ولعناتهم صرت إلى النساء فطابت نفسي بهن ، فقال له يحيى عليه السلام : فما هذه البيضة التي على رأسك ؟ قال :
بها أتوقى دعوة المؤمنين ، قال : فما هذه الحديدة التي أرى فيها ؟ قال : بهذه أقلب قلوب الصالحين ، قال يحيى عليه السلام : فهل ظفرت بي ساعة قط ؟ قال : لا ولكن فيك خصلة تعجبني ! قال يحيى : فما هي ؟ قال : أنت رجل أكول ، فإذا فطرت أكلت وبشمت ( 2 ) فيمنعك ذلك من بعض صلاتك وقيامك بالليل ، قال يحيى عليه السلام : فإني أعطى الله عهدا أني لا أشبع من الطعام حتى ألقاه ، قال له إبليس : وأنا أعطي الله عهدا أني لا أنصح مسلما حتى ألقاه ، ثم خرج فما عاد إليه بعد ذلك .
واستحواذ الشيطان على العبد غلبته عليه واستمالته إلى ما يريده منه " أن لا يعجبوا " قيل : أن ناصبة ولا نافية أو أن مفسرة ولا ناهية ، ويعجبوا من باب الأفعال على بناء المجهول أو على بناء المعلوم ، نحو أغد البعير .
وأقول : الأول أظهر " أنصبه " كأضربه أي أقيمه وكونه على بناء الأفعال بمعنى الإتعاب بعيد " إلا هلك " أي استحق العذاب إذ جميع الطاعات لا تفي بشكر نعمة واحدة من نعمه سبحانه مع قطع النظر عن المناقشة في شرائط العبادة ، وفي غالب الناس المقاصة بالمعاصي .
هامش
( 1 ) الفخ : آلة الصيد .
( 2 ) بشم من الطعام : أتخم .