الَّذِي إِذَا أَذْنَبَه ابْنُ آدَمَ اسْتَحْوَذْتَ عَلَيْه قَالَ إِذَا أَعْجَبَتْه نَفْسُه واسْتَكْثَرَ عَمَلَه وصَغُرَ فِي عَيْنِه ذَنْبُه وقَالَ قَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ - لِدَاوُدَ ع يَا دَاوُدُ بَشِّرِ الْمُذْنِبِينَ وأَنْذِرِ الصِّدِّيقِينَ
شرح
له : أنت أعظم قدرا من أن أردك بمسألة فسلني ما شئت فإني غير مخالفك في أمر تريده ، فقال يحيى : يابا مرة أحب أن تعرض على مصائدك وفخوخك التي تصطاد بها بني آدم ؟ فقال له إبليس : حبا وكرامة وواعده لغد ، فلما أصبح يحيى عليه السلام قعد في بيته ينتظر الموعد وأغلق عليه الباب إغلاقا فما شعر حتى ساواه من خوخة كانت في بيته ، فإذا وجهه صورة وجه القرد وجسده على صورة الخنزير ، وإذا عيناه مشقوقتان طولا وإذا أسنانه وفمه مشقوق طولا عظما واحدا بلا ذقن ولا لحية ، وله أربعة أيد يدان في صدره ويدان في منكبه ، وإذا عراقيبه قوادمه وأصابعه خلفه ، وعليه قباء وقد شد وسطه بمنطقة فيها خيوط معلقة بين أحمر وأصفر وأخضر وجميع الألوان ، وإذا بيده جرس عظيم وعلى رأسه بيضة ، وإذا في البيضة حديدة معلقة شبيهة بالكلاب ، فلما تأمله يحيى عليه السلام قال له : ما هذه المنطقة التي في وسطك ؟ فقال : هذه المجوسية ، أنا الذي سننتها وزينتها لهم ، فقال له : فما هذه الخيوط الألوان ؟ قال له : هذه جميع أصباغ النساء ، لا تزال المرأة تصبغ الصبغ حتى تقع مع لونها فأفتن الناس بها ، فقال له : فما هذا الجرس الذي بيدك ؟ قال : هذا مجمع كل لذة من طنبور وبربط ومعزفة وطبل ونأى وصرناي ، وإن القوم ليجلسون على شرابهم فلا يستلذونه فأحرك الجرس فيما بينهم فإذا سمعوه استخفهم الطرب ، فمن بين من يرقص ومن بين من يفرقع أصابعه ( 1 ) ،
و
هامش
( 1 ) قال الجزري : فرقعة الأصابع غمزها حتى يسمع لمفاصلها صوت . وقال ابن منظور في لسان العرب : الفرقعة في الأصابع والتفقيع واحد . والفرقعة الصوت بين الشيئين يضربان . وذكر في مادة « فقع » ان التفقيع صوت الأصابع إذا ضرب بعضها ببعض « انتهى » أقول : وعلى ما ذكر لا يبعد أن يكون معنى الفرقعة في الحديث ما يقال له بالفارسية « بشكن » و « ارغشتك » بقرينة السياق ، ولعله هو المتعين في الحديث والمحتمل في ساير الأحاديث .