تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
8 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِه عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ص بَيْنَمَا مُوسَى ع جَالِساً إِذْ أَقْبَلَ إِبْلِيسُ وعَلَيْه بُرْنُسٌ ذُو أَلْوَانٍ فَلَمَّا دَنَا مِنْ مُوسَى ع خَلَعَ الْبُرْنُسَ وقَامَ إِلَى مُوسَى فَسَلَّمَ عَلَيْه فَقَالَ لَه مُوسَى مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا إِبْلِيسُ قَالَ أَنْتَ فَلَا قَرَّبَ اللَّه دَارَكَ قَالَ إِنِّي إِنَّمَا جِئْتُ لأُسَلِّمَ عَلَيْكَ لِمَكَانِكَ مِنَ اللَّه قَالَ فَقَالَ لَه مُوسَى ع فَمَا هَذَا الْبُرْنُسُ قَالَ بِه أَخْتَطِفُ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ فَقَالَ مُوسَى فَأَخْبِرْنِي بِالذَّنْبِ
شرح
الحديث الثامن : مرسل . والبرنس بالضم وفي النهاية : هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة أو جبة أو ممطر أو غيره ، قال الجوهري : هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام ، وهو من البرس بكسر الباء القطن ، والنون زائدة ، وقيل : إنه غير عربي " قال أنت " أي أنت إبليس ؟ وقيل : خبر مبتدإ محذوف أي المسلم أنت ؟ وعلى التقديرين استفهام تعجبي " فلا قرب الله دارك " أي لا قربك الله منا أو من أحد ، وقيل : أي حيرك الله ، وقيل : لا تكون دارك قريبة من المعمورة ، كناية عن تخريب داره . " إنما جئت لأسلم عليك " أي لم أجيء لإضلالك فتبعدني لأنه لا طمع لي فيك لقربك من الله ، أو سلامي عليك للمنزلة التي لك عند الله . " به اختطف " يقال : خطفة من باب علم وضرب واختطفه إذا استلبه وأخذه بسرعة . وكان الألوان في البرنس كانت صورة شهوات الدنيا وزينتها ، أو الأديان المختلفة والآراء المبتدعة أو الأعم كما روى الشيخ في مجالسه بإسناده عن الرضا عن آبائه عليهم السلام إن إبليس كان يأتي الأنبياء عليهم السلام من لدن آدم عليه السلام إلى أن بعث الله المسيح عليه السلام يتحدث عندهم ويسائلهم ، ولم يكن بأحد منهم أشد أنسا منه بيحيى بن زكريا عليه السلام فقال له يحيى : يابا مرة إن لي إليك حاجة ، فقال