تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فَقَالَ آمُرُكَ أَنْ لَا تَغْضَبَ فَأَعَادَ عَلَيْه الأَعْرَابِيُّ الْمَسْأَلَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى رَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى نَفْسِه فَقَالَ لَا أَسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَ هَذَا مَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّه ص إِلَّا بِالْخَيْرِ قَالَ وكَانَ أَبِي يَقُولُ أَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ مِنَ الْغَضَبِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْضَبُ فَيَقْتُلُ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه ويَقْذِفُ الْمُحْصَنَةَ 5 - عَنْه عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّه ع عَلِّمْنِي عِظَةً أَتَّعِظُ بِهَا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّه ص أَتَاه رَجُلٌ فَقَالَ لَه يَا رَسُولَ اللَّه عَلِّمْنِي عِظَةً أَتَّعِظُ بِهَا فَقَالَ لَه انْطَلِقْ ولَا تَغْضَبْ ثُمَّ أَعَادَ إِلَيْه فَقَالَ لَه انْطَلِقْ ولَا تَغْضَبْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
شرح
في الألفاظ اليسيرة منه معاني كثيرة واحدها جامعة أي كلمة جامعة ومنه الحديث في صفته : أنه كان يتكلم بجوامع الكلم أي أنه كان كثير المعاني قليل الألفاظ " فأعاد عليه الأعرابي المسألة ثلاث مرات " كان أصل السؤال كان ثلاث مرات فالإعادة مرتان أطلقت على الثلاث تغليبا ، والمعنى أنه صلى الله عليه وآله وسلم في كل ذلك يجيبه بمثل الجواب الأول " حتى رجع الرجل " أي تفكر في أن تكرار السؤال بعد اكتفائه صلى الله عليه وآله وسلم بجواب واحد غير مستحسن ، فأمسك وعلم أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يجيبه بما أجابه إلا لعلمه بفوائد هذه النصيحة وأنها تكفيه أو تفكر في مفاسد الغضب فعلم أن تخصيصه صلى الله عليه وآله وسلم الغضب بالذكر لتلك الأمور " فيقتل النفس " أي إحدى ثمرات الغضب قتل النفس مثلا وهو يوجب القصاص في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة ، والأخرى قذف المحصنة وهي العفيفة وهو يوجب الحد في الدنيا والعقاب العظيم في الآخرة . الحديث الخامس : مجهول كالحسن . وقال في المصباح : وعظه يعظه وعظا وعظة أمره بالطاعة ووصاه بها " فاتعظ " أي ائتمر وكف نفسه ، وقال بعض المتقدمين : الوعظ تذكير مشتمل على زجر وتخويف وحمل على طاعة الله بلفظ يرق له القلب والاسم الموعظة .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 149 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي