شرح
يقال : السر فيه هو الإشعار بأنه من التراب وعبد ذليل لا يليق به الغضب ، أو التوسل بسكون الأرض وثبوتها ، وأقول : كأنه لقلة دواعيه إلى المشي للقتل والضرب وأشباههما ، أو للانتقال من حال إلى حال أخرى ، والاشتغال بأمر آخر فإنهما مما يذهل عن الغضب في الجملة ، ولذا ألحق بعض العلماء الاضطجاع والقيام إذا كان جالسا والوضوء بالماء البارد وشربه ، الجلوس في ذهاب الرجز .
وأقول : يؤيده ما رواه الصدوق في مجالسه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليهما السلام أنه ذكر عنده الغضب فقال : إن الرجل ليغضب حتى ما يرضى أبدا ويدخل بذلك النار ، وأيما رجل غضب وهو قائم فليجلس فإنه سيذهب عنه رجز الشيطان وإن كان جالسا فليقم وأيما رجل غضب على ذي رحمه فليقم إليه وليدن منه وليمسه فإن الرحم إذا مست الرحم سكنت ، وما رواه العامة عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا غضب وهو قائم جلس وإذا غضب وهو جالس اضطجع فيذهب غيظه .
وقال بعضهم : علاج الغضب أن تقول بلسانك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، هكذا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقال عند الغيظ ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا غضبت عائشة أخذ بأنفها وقال : يا عويش قولي : اللهم رب النبي محمد اغفر لي ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلات الفتن ، ويستحب أن تقول ذلك ، وإن لم يزل بذلك فاجلس إن كنت قائما واضطجع إن كنت جالسا ، وأقرب من الأرض التي منها خلقت لتعرف بذلك ذل نفسك ، واطلب بالجلوس والاضطجاع السكون فإن سبب الغضب الحرارة وسبب الحرارة الحركة ، إذ قال صلى الله عليه وآله وسلم إن الغضب جمرة تتوقد ألم تر إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه ، فإن وجد أحدكم من ذلك شيئا فإن كان قائما فليجلس